سنن الصوم
فائدة في سنن الصوم:
له سنن كثيرة منها: السحور لحديث "تسحروا فإن في السحور بركة" رواه البخاري. وكذلك تأخيره وتعجيل الفطر لحديث: "لا يزال الناس في خير ما عجلوا الفطر". وكذلك الاستحباب أن يكون الإفطار على رطبات، ما لم تكن فعلى تمرات كما جاء في حديث أنس: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء" رواه الترمذي وقال حديث حسن.
فائدة في الدعاء عند الإفطار:
لم يثبت الحديث الذي ورد عند الإفطار وإنما ثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر، قال: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إنشاء الله تعالى" رواه أبو داود وحسنه الدارقطني رحمهما الله تعالى.
مفسدات الصيام
فائدة في مفسدات الصوم:
يفسد الصوم بشكل عام كلما انتفى شرط من شروطه أو اختل أحد أركانه: كالردة، وظهور الحيض والنفاس، وكل ما ينافيه من أكل أو شرب ونحوهما، ودخول شيء من خارج البدن إلى جوف الصائم...
- دخول المفطر إلى الجوف:
فائدة في متى يفطر إذا دخل إلى جوفه شيء:
اشترط بعض العلماء أن يكون الداخل من الجوف من المنافذ الواسعة كما هو عند المالكية، وقال الشافعية المنافذ المفتوحة أي: المخالق الطبيعية الأصلية في الجسم والتي تعتبر موصلة للمادة من الخارج إلى الداخل كالفم والأنف والأذن، فأما إذا كان من غير هذه المنافذ فإنه لا يفطر كمن اغتسل بماء فوجد برده في باطنه، ومن طلى بطنه بدهن فوصل إلى جوفه بالتشرب فإنه كذلك لا يفطر، واكتفى بعض أهل العلم بتحقق وصوله إلى الحلق والجوف واعتبروا أن الدماغ من الجوف، فإن كان الداخل إلى الجوف مما يمكن الاحتراز منه كدخول المطر والثلج فإنه إذا لم يدفعه وابتلعه تعمداً أفطر، فإن لم يمكن الاحتراز منه كالذباب الذي يطير إلى الحلق وغبار الطريق لم يفطر إجماعاً، وقال النووي رحمه الله: جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم بوصول الواصل إليه.
فائدة في مسألة المغذي وغير المغذي:
لا يشترط جمهور أهل العلم أن يكون الداخل إلى الجوف مغذياً فيفسد الصوم بالدخول إلى الجوف مما يغذي أولا يغذي كما لو ابتلع حصاة أو أكل تراباً ونحوه، فإنه إذا فعل ذلك متعمداً فإنه يفطر ولو كان غير مغذٍ. فائدة:
في كون الصائم قاصداً ذاكراً لصومه عندما يتعاطى شيئاً من المفطرات، أما لو كان ناسياً أنه صائم فلا يفسد صومه عند جمهور أهل العلم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" رواه البخاري.
فائدة:أن الصائم المختار هو الذي يفطر عند تناوله شيء من المفطرات، فأما المكره فإنه لا يفطر، فمن أُوجِر الماء يعني: صُبَّ في حلقه رغماً عنه أو صَبَّ الدواء في حلقه مكرهاً لم يفطر عند جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية؛ لأنه لم يفعل ولم يقصد ولو أكره على الإفطار فأكل أو شرب استدل أهل العلم على عدم إفطاره بأن الله وضع عن الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فإذا أكره على الإفطار فإن صومه صحيح كمن أفطر ناسياً أو أكل ناسياً ونحو ذلك.
- إفساد الصوم بالإنزال:
فائدة في إفساد الصوم بالإنزال:
إذا تعمد الإنزال بلا جماع كالاستمناء بالكف أو باللمس والتقبيل ونحوها، فإنه يوجب القضاء عليه دون الكفارة عند جمهور الفقهاء مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، ويمسك بقية اليوم مع التوبة ويقضي بدلاً منه.
فائدة في الإنزال بالتفكير:
عند بعض أهل العلم إذا أمنى بالنظر فإنه يفسد الصوم لأنه أنزل بفعل يتلذذ به ويمكن التحرز منه فهو كالإنزال باللمس، هذا بالنظر وأما الفائدة المتعلقة بالإنزال بالفكر فإن الإنزال به لا يفسد الصوم عند بعض أهل العلم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" وقالوا النظر واللمس وغيرها يمكن دفعه ويمكن اجتنابه أما الفكر فإنه قد لا يستطيع؛ لكن عليه أن يجاهد نفسه وأن يطرد الأفكار الرديئة من ذهنه وأن يراعي حق الصيام.
- حكم استنشاق الصائم للبخور والدخان:
فائدة في استعمال البخور:
قال بعض العلماء وصول الدخان إلى الحلق يفطر كمن استنشق بخوراً مقرباً إلى فيه، أما لو شم رائحته بلا وصول دخان فإنه لا يفطر لأن الرائحة لا جسم لها، والذين يعملون في المصانع أو غيرها عليهم اجتناب شم الدخان فأما إذا وصل إلى الحلوق بدون تعمد فإن صيامهم صحيح كمن وصل الغبار إلى حلقه دون تعمد.
فائدة في المرأة التي تطبخ ودخان القدر ينبعث:
إذا تعمدت استنشاقه أوجب القضاء لأنه يتقوى به أي: ببخار الطعام، أما إذا وصل بغير اختيارها فلا قضاء عليها، والعادة أن كثيراً من النساء لا يتعمدن تقريبه واستنشاقه والمداومة على ذلك فذلك صيامهن صحيح والحمد لله.
- حكم ما يدخل من غير المنافذ الطبيعية:
فائدة في التقطير في الأذن:
ذهب جمهور العلماء إلى فساد الصوم بتقطير الدهن أو الماء في الأذن، وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن قطرة الأذن لا تفطر، قال: لأنها ليست من المنافذ الطبيعية لدخول هذه الأشياء إلى الجسم.
فائدة في الحقنة الشرجية:
الاحتقان بالماء في الشرج يفسد الصوم ويوجب القضاء عند جمهور العلماء؛ قال الشافعية والحنابلة ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة يفطر لأنه وصل إلى جوفه باختياره، وعندهم الجوف شيء أوسع من المعدة ليس الجوف هو المعدة إنما هو شيء أوسع من ذلك، وعند شيخ الإسلام رحمه الله أن الحقن الشرجية لا تفطر، ونحن نقول أن الإنسان بالأحرى ألا يستعملها، وعند الحاجة إذا استعملها لا بأس لأن هذا دواء يحتاج إليه والأحوط أن يقضي.
- حكم من أفطر لجهله بالوقت:
فائدة فيما لو تسحر أو جامع ظاناً عدم طلوع الفجر ولكن الحال أن الفجر قد طلع:
فمذهب جمهور أهل العلم أن عليه القضاء، واختار تقي الدين ابن تيمية أنه لا قضاء عليه، وقال: ما دام لم يعلم أن الفجر قد طلع فله أن يأكل ويشرب، وأما الجمهور فإنهم ذهبوا أنه لو أكل وشرب ثم تبين له أن الفجر قد طلع فإن عليه القضاء، فالأحوط إذاً أن يقضي، وطالب العلم إذا اقتنع بقول بدليله بفهم من عالم معتبر فإن له أن يأخذ به ولا يلزم بشيء آخر.
فائدة فيمن أفطر يظن الغروب ولكن الحال أن الشمس لم تغرب:
فهذا عليه القضاء ولا كفارة لأن الأصل بقاء النهار، وينبغي ألا يخرج منه إلا بيقين والقاعدة تقول: اليقين لا يزول بالشك، فإذاً من أكل أو شرب ظاناً أن الشمس قد غربت ثم اتضح أنها لم تغرب فإنه يقضي.
- حكم من يجهل الصيام:
فائدة فيمن جهل الصوم في رمضان كالمسلم في دار الحرب:
فجمهور العلماء على إعذار حديث العهد بالإسلام أو المسلم في دار الحرب الذي يجهل الشرائع؛ فهذا يعذر بجهله في مدة جهله، أو من جهل تحريم الطعام أو الوقت بأن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيداً عن العلماء كبعض الناس الذين ينشئون في البادية بعيداً عن أي طرف للعلم، فجمهور أهل العلم على إعذارهم وأنه ليس عليهم القضاء، لكن إذا كان يستطيع الوصول إلى العلماء ويستطيع السؤال ولكن قصر وما سأل وقال: أنا جامعت زوجتي ولم يكن عندي علم، فنقول: هل كان يمكنك الوصول إلى أحد من أهل العلم، فإن كان بإمكانه الوصول فهو مفرط وعليه القضاء مع الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وهذه المسائل لا تلاعب فيها، وبطبيعة الحال أنه لابد من التفريق بين الذين ينشئون في مجتمعات المسلمين التي يوجد فيها علماء أو طلبة علم أو كتب يمكن الرجوع إليها، وبين الذين ينشئون في بلاد الكفر أو بين الكفار أو حديثي العهد بالإسلام فنقول: إن الأحوال لابد أن تراعى.
- بيان المرض المبرر للإفطار:
فائدة في المرض الذي يجوز لصاحبه الفطر:
المرض هو كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة، قال ابن قدامة رحمه الله: أجمع أهل العلم على إزاحة الفطر من مريض والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] فالمريض الذي يخاف زيادة مرضه أو إبطاء برئه أو إفساد عضو من أعضائه له أن يفطر.
فائدة في الصحيح الذي يخاف الشدة أو التعب:
هذا لا يجوز له الفطر إذا حصل له في الصوم مشقة أو تعب، أما إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن أو للتجربة، هو صحيح بدون صيام إذا صام مرض، أو إذا صام أغمي عليه، أو قال له الأطباء الثقات: إنك لا تتحمل الصوم، فهذا وهو صحيح إذا علم أنه لو صام مرض فإنه لا يجب عليه شيء ويجوز له أن يفطر، أما إن خاف بمجرد الوهم فليس له أن يفطر.
فائدة في حالات المريض:
المريض له حالات، فمنها: ألا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض إن صام فهذا الفطر عليه واجب.
ثانياً: أن يقدر على الصوم بمشقة فهذا الفطر له مستحب ويكره له الصيام لأنه ترك تخفيفاً من الله.
ثالثاً: ألا يشق عليه ولا يخاف زيادة المرض هو مريض فيجوز له الصوم والفطر وله تفصيلات أخرى.
فائدة: هل يجب على المريض أن ينوي الصيام بالليل لاحتمال أن يصبح صحيحا؟
الجواب: إذا كان المرض مطبقاً فإنه لا يجب عليه أن ينوي من الليل لأجل احتمال أنه ثاني يوم الصباح يصبح صحيحاً لا يجب عليه.
فائدة في أصحاب المهن الشاقة:
كالخبازين ونحوهم من الذين يتعرضون للحرارة، حرارة الأفران وعمال البناء ونحوهم: لا يجوز لأصحاب المهن الشاقة الإفطار بل يجب عليهم نية الصيام والصيام فإذا وصل أحدهم إلى حال خشي على نفسه جاز له الإفطار.
فائدة في مريض الكلى الذي يتطلب غسيل كليته لخروج الدم لغسلها ثم رجوعه مرة أخرى:
فأفتى بعض أهل العلم من المعاصرين بأن الدم إذا كان يخرج ويدخل هو دمه لا يضاف إليه شيء فإنه لا يفطر.
شروط الإفطار للمسافر
فائدة في شروط الفطر للمسافر:
لقد علمنا أن المسافر يجوز له الفطر فما هي الشروط: أن يكون سفراً بالمسافة أو بالعرف على اختلاف أهل العلم في ذلك، فإذا كان سفراً جاز له أن يفطر وألا يعزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام بلياليها في المكان الذي يصح للإقامة، فإذا سافر إلى بلد ونوى أن يقيم فيه أكثر من أربعة أيام فإنه عند جمهور العلماء يعتبر مقيماً ولا يفطر من أول يوم يصل، بعض الناس يظن أنه إذا أراد أن يذهب إلى بلد يقيم فيها أياماً كثيرة يقولون: أول أربعة أيام نفطر والباقي نصوم، نقول: خطأ، منذ أن وصلتم إلى تلك البلد وأنتم تعلمون أنكم ستمكثون أكثر من أربعة أيام فعلى قول جمهور أهل العلم يلزمكم الصيام منذ وصولكم إلى ذلك المكان. وكذلك من شروط الإفطار للمسافر أن يجاوز البلد وما اتصل بها من بناء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما صار في عسفان خارج المدينة شرب. فإذاً قد خرج من البنيان هذا هو القول الراجح والأحوط عند جمهور العلماء أنه لا يفطر إلا إذا خرج من البنيان، وذهب بعض أهل الظاهر إلى الإفطار في البلد واحتجوا بأحاديث مثل حديث أنس، ولكن حديث الصحيحين أقوى منه وهو القول الأحوط والأرجح إن شاء الله تعالى أنه لا يفطر إلا إذا خرج عن البلد وغادر بنيان البلد وانتقل عن البلد وغادر بنيان البلد...
- حكم من أدرك رمضان وهو مسافر:
فائدة فيمن أدرك رمضان وهو مسافر:
ذهب عامة الصحابة إلى أن من أدرك هلال رمضان وهو مقيم ثم سافر جاز له الفطر لأن الله تعالى جعل مطلق السفر سبباً للرخصة فما دام أنه سافر سواءً كان حاضراً من أول النهار في البلد أو سافر من الليل فإنه يجوز له الإفطار، لأن بعضهم يرى أنه إذا طلع عليه النهار وهو في البلد ثم سافر لا يفطر تغليباً لحال الحضر، لكن ليس هذا الراجح بل الراجح أنه يجوز له الفطر.
- الحالات التي تكون للمسافر:
الفائدة الخمسون في الحالات التي تكون للمسافر:
أن يبدأ السفر قبل الفجر ويطلع الفجر وهو مسافر فهذا يفطر إجماعا.
ثانياً: أن يبدأ السفر بعد الفجر ويطلع الفجر وهو مقيم في بلده ثم يسافر خلال النهار فهذا الذي ذكرنا قبل قليل أن الراجح جواز الإفطار بالنسبة له، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يجب عليه إتمام ذلك اليوم وأصح الروايتين عن أحمد وبعض الشافعية: أن من نوى الصوم في الحضر ثم سافر في أثناء اليوم طوعاً أو كرهاً فله الفطر بعد خروجه ومفارقة بيوت قريته العامرة، أي: المأهولة بالسكان، واستدلوا بظاهر الآية وبحديث جابر رضي الله عنه: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن الناس صاموا، فقال: أولئك العصاة" رواه مسلم و الترمذي واللفظ له.
والحالة الثالثة: أن يفطر قبل مغادرة البلد وقد منع من ذلك جمهور العلماء وقالوا: إن السفر لم يتحقق بعد بل هو مقيم وشاهد وقد قال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ولا يوصف بكونه مسافراً حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة.
فائدة للذين يسافرون من المطارات:
إن كان المطار بينه وبين البلد فضاء منفصل عن بنيان البلد فإنه يجوز له أن يفطر في المطار ففي مثل ذلك الحال مثلاً مطار الرياض يعتبر خارج البلد فإنه لو أراد أن يسافر من الرياض فركب سيارة إلى المطار فإنه يفطر في المطار؛ لكن لو كان المطار داخل البلد وعند حدود البلد ملتصقاً به؛ فإنه لا يفطر في المطار وإنما يؤخر الفطر حتى تقلع به الطائرة وتبتعد به عن البنيان.
- الخلاف في تفضيل الصيام في السفر:
فائدة في الصيام في السفر:
ذهب الأئمة الأربعة وجماهير الصحابة والتابعين إلى أن الصوم في السفر جائز منعقد، ثم اختلفوا أيهما أفضل أو هما متساويان فذهب جمهور العلماء إلى أن الصوم أفضل في السفر إذا لم يجهده الصوم ويتعبه، وذهب بعضهم إلى أن الفطر أفضل، لكن على أية حال يكره له الصوم إذا وجد مشقة، وحمل بعضهم حديث: "ليس من البر الصوم في السفر" على ما إذا وجد المشقة، وقالوا: إنه إذا صام في سفره فهو أبرأ لذمته، لكن يوجد في بعض الحالات الصوم في السفر أهون كما إذا سافر الإنسان قرب المغرب، هو في البلد مقيم من الفجر إلى قرب المغرب والطائرة ستقلع به قبل المغرب هذا لو أقلعت به الطائرة قبل المغرب وأفطر ما بقي عليه شيء كثير، وهو يحتاج أن يقضي يوماً بدلاً منه، ولذلك ربما كان إكمال الصيام في السفر أهون معه، فعلى أية حال إذا كان يوجد مشقة فالأفضل له أن يأخذ بالرخصة، وألا يصوم، وإذا كان يريد الإسراع في براءة ذمته والسفر متيسر فصام فصيامه صحيح مجزئ.
- انقطاع رخصة الإفطار في السفر:
الرخصة في السفر متى تنقطع؟ تسقط بأمرين:
إذا عاد المسافر إلى بلده وهو محل إقامته.
إذا نوى الإقامة في المكان الذي وصل إليه وكان صالحاً للإقامة ليس كالمفازة أو دار الحرب ولا كالسفينة، فإنه إذا وصل إلى مكان صالح للإقامة فنوى الإقامة فيه فإنه تنقطع الرخصة ويصير مقيماً بذلك، فيتم الصلاة ولا يفطر في رمضان، فإن ذهب إلى بلد وهو لا يدري كم يجلس بها يقول: أجلس حتى تنقضي حاجتي، وربما تنقضي في يوم وربما في يومين وربما في أسبوع ربما في شهر فهذا له أن يفطر إلى ما شاء الله لأنه لم ينو الإقامة ولم يعلم أنه يجلس في البلد أكثر من أربعة أيام كمن ذهب في متابعة معاملة أو نحوها وربما قالوا له: ارجع غداً أو ارجع بعد غد فهذا له أن يفطر ولو بقي مدة طويلة.
حالات أخرى يرخص لها بالإفطار
فائدة في رخصة الحامل والمرضع:
لهما أن تفطرا لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن، فالحامل تشبه المريض فإن لها أن تفطر ولو حملت سفاحاً، وكذلك المرضع يجوز لها أن تفطر ولو كانت مستأجرة مكلفة بهذا الولد، واشترط بعض الفقهاء أن تخافا على نفسيهما وولديهما، والصحيح أنه لا يشترط فالحامل مطلقاً ضعيفة لها أن تفطر مطلقا.
فائدة فيما يجب عليها وعلى المرضع:
اختلف أهل العلم في ذلك فمنهم من فرق بينما إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وقال بعضهم: ولدها كجزء من أجزائها وعضو من أعضائها فإذا خافت عليه فإنها تكون كمن خافت على عضو من أعضائها، ولذلك فالراجح والله أعلم أن الحامل والمرضع ليس عليهما إلا القضاء ولا كفارة عليهما.
فائدة في حكم الصيام للهرم ومن أصابته الشيخوخة:
الشيخ الفاني الذي فنيت قوته وأصبح كل يوم في نقص إلى أن يموت، وكذلك المرأة العجوز لا يلزمهما الصيام ولهما أن يفطرا ما دام الصوم يجهدهما ويشق عليهما، فهما يدخلان في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] وقال ابن عباس في هذه الآية: ليست منسوخة؛ هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، كبير السن الذي لا يستطيع الصيام يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً.
فائدة:
يجوز له أن يطعم قبل بداية الشهر أو بعد نهايته أو خلال الشهر دفعة واحدة أو على دفعات.
فائدة فيما يطعم:
نصف صاع من قوت البلد وهو مقدر بكيلو ونصف من الأرز أو كيلو غرام ومعه شيء من الإدام، وهي طعام وليس مالاً فإنه لا يجزئ إخراج المال على الصحيح لأن الله قال: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] فلما نص الله على الطعام وجب إخراج الطعام.
فائدة:
بأنه إذا كان غير مطبوخ فهو نصف صاع وإذا كان مطبوخاً فهو وجبة مشبعة، وجبة غداء لو اشتراها من المطعم أرز ولحم أو أرز ودجاج يعطي هذه الوجبات بعدد الأيام التي يفطرها لعذره، هذا عذره مستمر فعليه الفدية وهو أن يطعم من الحبوب إذا استطاع والمطبوخ وجبة مشبعة.
فائدة في حكم صيام المقاتل:
من قاتل عدواً أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه عن القتال ساغ له الفطر بدون سفر، وكذلك لو احتاج للفطر قبل القتال أفطر، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالفطر قبل القتال لأن الفطر أقوى لهم، فإذاً مثل بعض ساحات الجهاد وبعض المدن المحاصرة فك الله أسرها، أو هؤلاء المقاتلون الذين يقاتلون اليوم في ربوع بلاد البوسنة وغيرها إذا احتاجوا إلى الفطر فإنهم يفطرون والقتال قد يطول، فإذا احتاجوا للفطر فإنهم يفطرون ثم يقضون بعد ذلك.
فائدة فيمن اضطر لإنقاذ معصوم واحتاج للفطر:
كرجال المطافئ أو الذي يريد أن ينتشل غريقاً، فهذا يفطر إن احتاج إلى الإفطار، بل قد يجب عليه أن يفطر لأجل إنقاذ المعصومين، فإن رجال الإطفاء أو رجال الإنقاذ إذا احتاجوا للفطر أفطروا ثم قضوا...
إضافة تعليق