جديد منتديات مجالس العلم
موسم سيدي علي بن حمدوش: مظاهر شركية دعارة لواط خمور قمار سرقة....1/3
| المقالات - العقيدة والمنهاج |
مظاهر شركية دعارة لواط خمور قمار سرقة....1/3
بمجرد ما هاتفني أحد إخواني، بهدف القيام بتحقيق ميداني عن موسم سيدي علي بن حمدوش ، راودتني جملة من الإستفهامات والتساؤلات عن مكان و زمان هذا الموسم ونوعية الطقوس الخرافية الشركية التي تمارس فيه ،وكعادتي في مثل هذه التحقيقات ،أحاول أن أختزل ولو صورة مصغرة في ذهني عن الموضوع الذي أود البحث عنه قبل أن أذهب إلى عين المكان ، من أجل ذلك ولجت عالم الانترنيت،لعلي أجد مفتاح الخيط الذي يدلني على بغيتي ،حينئذ علمت أن هذا الموسم يقام بالجماعة القروية بعمالة الغماصين مكناس (الوسط الشمالي بالمغرب) على بعد 20كلم .
استقليت السيارة بمعية صديق لي صباح يوم الخميس12مارس 2009، وكانت وجهتنا المدينة الإسماعيلية،حيث سنشرع في البحث عن المكان الذي سيشهد موسم سيدي علي بن حمدوش ،بمجرد ما ولجنا مدينة مكناس،استفسرنا أحد أبناء المدينة عن ضالتنا ،ونظرا لشهرة الضريح لم نجد صعوبة كبيرة في التعرف على الطريق المؤدية إليه ، فكل من استفسرناه عن الوجهة التي نريد، يرشدنا إلى الهدف الذي نبحث عنه بدون أدنى مشقة .
محاولة اختراق الشواذ جنسيا لموسم علي بن حمدوش رغم الإجراءات الأمنية المكثفة .
بمجرد اقترابنا من الموسم ،لاحظنا استعدادات أمنية مكثفة،حيث نصب رجال الدرك حوالي ستة حواجز أمنية بمداخل سيدي علي بن حمدوش، للحيلولة دون «تسلل» الشواذ إلى موسم هذا الولي الذي تتزامن احتفالاته مع ما يسمى بعيد المولد النبوي الشريف. وفي الحاجز السادس، يتم توقيف جميع السيارات والحافلات التي تتوجه إلى الموسم للتأكد من هوية الزوار، والتمعن في وجوههم. ولم نسلم بدورنا من هذا الإجراء الروتيني العادي، فبعدما طلب منا أحد رجال الدرك الملكي أوراق السيارة، إلا انه سرعان ما تراجع عن ذلك، بعدما تأمل في ملامحنا من داخل السيارة.
وبالرغم من هذه الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، فقد تقاطر عدد من الشواذ إلى الموسم. ووصل عدد المعتقلين على خلفية شبهة الشذوذ إلى حدود مساء يوم الأربعاء المنصرم إلى 17 شخصا، تم الاحتفاظ بهم رهن الاعتقال بالمدرسة الابتدائية بالجماعة، في انتظار إنجاز محاضر لهم وتقديمهم إلى النيابة العامة بتهمة الشذوذ الجنسي والإخلال بالآداب العامة.
وصلنا إلى عين المكان حوالي الساعة 11 صباحا، وضعنا السيارة في الموقف،أثار انتباهي أطفال في سن التمدرس يتجولون في الطرقات ،فعلمت فيما بعد أن إدارة الدرك اختارت المدرسة الابتدائية بجماعة الغماصين القروية التي يقام الموسم في ترابها، وهي مدرسة ابتدائية وحيدة بالمنطقة، لإقامة مكتب بها يتابع تطور الوضع الأمني بالموسم. ونصبت فيها خيام لإقامة رجال الدرك ومعهم رجال القوات المساعدة.
مشاهداتي في ضريح سيدي علي بن حمدوش.
أول منظر استلفت انتباهنا ونحن نهم بإجراء تحقيق عن هذا الموسم،كلما يممنا وجوهنا يمينا أو شمالا ،ألفينا قطيعا من الماعز و النعاج الهرمة التي تثير الشفقة والرحمة، من شدة هزالها وضعفها، حتى يخيل إليك أن هذه الأغنام توشك على الموت والاحتضار،وبجانب الماعز والنعاج توجد أقفاص للدجاج والديكة يغلب عليها اللون الأسود والأحمر ،وعندما استفسرنا أحد الزائرين من أبناء المنطقة عن الغرض من بيع هذه الحيوانات ،أجابنا على التو بأنها تقدم قربانا للالا عيشة مولة المرجة ،كما سيأتي معنا في الحلقة الموالية .
لكي تصل إلى ضريح سيدي علي بن حمدوش ،لابد أن تجتاز في طريقيك، جملة من الدكاكين التي خصصت لبيع كل أصناف الأعشاب والشموع والحناء وماء الزهر وجلود بعض الزواحف (القنفذ،الثعلب،الضربان،الحرباء) ... ، كما تنتشر بالسويقة المؤدية للضريح أعداد كبيرة من الباعة المتجولين بعضهم يعرض "بروك" سيدي علي بن حمدوش وهي عبارة عن أشياء بسيطة جدا (عقيق أو مفاتيح...)
وأنت تقترب من مدخل الضريح حتى يصادفك طابورا من المتسولين يجلسون جنبا إلى جنب ينتظرن مساعدة الزوار، بعيدا عن الضريح الذي يتكون من بهو كبير ،ومن المفارقات العجيبة التي تدعو للتعجب والإستغراب أن جدران الضريح زينت بآيات قرآنية تنسف الفكر القبوري وتفضح مشروعهم العفن .
عدد غفير من النساء من مختلف الأعمار ومن جميع جهات المملكة (الناضور العيون أكادير فاس مكناس ) يتحلقن حول الضريح للتبرك بكرامات وبركات الولي الصالح من اجل "قضاء الحاجة"وتلبية الطلبات مقابل قربان يقدم في شكل هدية للولي التي تختلف باختلاف الفوارق الطبقية حيت يكتفي الضعفاء بالضوء(قرطاس الشمع).
بين الفينة والأخر يدعو مقدم الضريح عبد الله ورفيقه عبد الحي لكل زائر من زوار ضريح سيدي علي بن حمدوش ،بعدما يناولهما الزائر شيئا من المال مقابل ذلك .
شاب في مقتبل العمر أخذ يطوف بالضريح في الوقت الذي كانت والدته تحمل في يدها قارورة من ماء الزهر وترش فوق قبر الضريح ، وعندما سألناه عن السر في ذلك قال "أنا اسمي رشيد عمري 45سنة من نواحي مدينة سيدي قاسم تنطلب من الله تعالى باش ينفعنا ببركة سيدي علي بن حمدوش ،عندما أكون في شمال المغرب حيث أعمل هنالك في إحدى الشركات،ويحين موعد الموسم ، يقف علي في المنام ويقول لي أنا سيدي علي بن حمدوش خصك تجي لعندي باش نشافيك من مرض الصرع، وفعلا ألبي النداء في أسرع وقت ممكن ".
و حكايات زوار سيدي علي بن حمدوش كثيرة ولا تنتهي ، سيدة أتت إلى الضريح ،وشرعت في البكاء في حالة هستيرية ،بعدم سلمت على الأركان الأربعة للضريح ،ورفعت دعائها للمقبور في جو مهيب يتخلله خشوع وسكون.
تجدر الإشارة إلى أن بعض الزوار ،قد لا يتبنون الفكر القبوري في قرارة أنفسهم ،وإنما الذي استهواهم لزيارة هذا الفضاء الخرافي الشركي مجرد حب الفضول ليس إلا ، امرأة من الناضور 37 سنة تؤكد :( جئت لأول مرة هنا، وهدفي من هذه الزيارة هو رؤية الناس التي تمارس طقوس غريبة أنا في الأصل غير مقتنعة بها).و حسب تصريح لأربعة شبان يقطنون في مدينة مكناس ، ومن بينهم تلاميذ لا زالوا يتابعون دراستهم الثانوية، فإنهم مواظبون على زيارة موسم سيدي علي بن حمدوش كل سنة بحثا عن التسلية والترويح.
حقائق تاريخية عن سيدي علي بن حمدوش .
تذكر المصادر التاريخية أن الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش سليل الشرفاء لمغاريين، فهو سيدي علي بن محمد المدعو حمدوش بن عمران الشريف العلمي العروسي، أحد كبار مشايخ أهل الجذب بالمغرب، أخذ عن الولي الصالح سيدي محمد الملقب بالحفيان، عن والده الولي الشهير سيدي محمد فتحا المدعو بأبي عبيد الشرقي دفين أبي الجعد.
توجد زاويته ومدفنه ببني راشد بين جبال زرهون على بعد عشرون كيلومتر من مدينة مكناس،عاش في القرن السابع عشر من الميلاد وبالضبط في عهد السلطان مولاي إسماعيل المعاصر للويس الرابع عشر، له تلامذة كثيرون من أشهرهم سيدي محمد بن يوسف الحمدوشي، والولي الصالح مولاي أحمد الدغوغي الذي يبعد عن ضريحه بحوالي خمس إلى ستة كيلومترات، وأبو علي الحسن بن مبارك، وسيدي قاسم أوقار، وغيرهم،وتوفي بجبل زرهون عام 1135هـ
السلطان المولى سليمان يصدر مرسوما يبطل فيه المواسم ويمنع من إقامتها
قد يتبادر لذهن القارئ الكريم أن جميع السلاطين المغاربة، كان لهم دور سلبي في التشجيع على تلك المظاهر الخرافية الشركية ،التي تعج بها مختلف الأضرحة والقباب والمواسم ،والحق يقال أن الأمر ليس كذلك ،،إذ أن هؤلاء السلاطين هم أعلم بالله وأجل من أن يعبدوا القبور،التي لا يرضى بها إلا شرار الجهال .
ومما يحسن إيراده في هذا المقام، ما أكده السلطان المولى سليمان لما أصدر ذلك المرسوم التاريخي الذي يقول فيه:
"ولهذا نرثي لغفلتكم أو عدم إحساسكم، ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسكم، فألقوا لأمر الله آذانكم ،وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم،وطهروا من دنس البدع إيمانكم، واخلصوا لله إسراركم وإعلانكم .
واعلموا أن الله بمحض فضله أوضح لكم طرق السنة لتسلكوها ،وصرح بذم اللهو والشهوات لتملكوها ،وكلفكم لينظر عملكم ،فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوه ،واعرفوا فضله عليكم وعوه ،واتركوا عنكم بدع المواسم التي أنتم بها متلبسون والبدع التي يزينها أهل الأهواء ويلبسون، وافترقوا أوازعا،وانتزعوا الأديان انتزاعا، بما هو صراح كتابا وسنة وإجماعا، وتسموا فقراء ،وأحدثوا في دين الله ما استوجبوا سقرا، (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [الكهف :104-103] .
وكل ذلك بدعة شنيعة وفعلة فضيعة ،وشيمة وضيعة ،وسنة مخالفة لأحكام الشريعة ،وتلبس وضلال ،وتدليس شيطاني وخبال ،زينه الشيطان لأوليائه فوقتوا له أوقاتا ،وأنفقوا في سبيل الطاغوت في ذلك دراهم وأقواتا ،وتصدى له أهل البدع من (عيساوة وجلالة) وغيرهم من ذوي البدع والضلالة،والحماقة والجهالة ،وصاروا يرتقبون للهوهم الساعات ، وتتزاحم على حبال الشيطان وعصيه منهم الجماعات .
وكل ذلك حرام ممنوع، الإنفاق فيه إنفاق في غير مشروع....
إلى أن قال...فيجب على من ولاه أمر المسلمين شيئا من السلطان والخلائف،أن يمنعوا هؤلاء الطوائف، من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يدين الله واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم،فإياكم ثم إياكم والبدع ،فإنها تترك مراسم الدين خالية خاوية، والسكوت على المناكر يحيل رياض الشرائع ذابلة ذاوية ....إلى آخر المرسوم."
نقلا عن كتاب علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف والقبورية والمواسم : للأستاذ مصطفى باحو صفحة (116 – فما بعد ).
ختاما أتوقف عند هذا الحد على أمل اللقاء بكم في مقالة قادمة إن شاء الله،سيكون موضوعها تتمة لهذه الحلقة حول بعض الطقوس والخرافات الشركية الغريبة التي يعرفها فضاء (لآلة عائشة مولة المرجة ) .
وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم.
بمجرد ما هاتفني أحد إخواني، بهدف القيام بتحقيق ميداني عن موسم سيدي علي بن حمدوش ، راودتني جملة من الإستفهامات والتساؤلات عن مكان و زمان هذا الموسم ونوعية الطقوس الخرافية الشركية التي تمارس فيه ،وكعادتي في مثل هذه التحقيقات ،أحاول أن أختزل ولو صورة مصغرة في ذهني عن الموضوع الذي أود البحث عنه قبل أن أذهب إلى عين المكان ، من أجل ذلك ولجت عالم الانترنيت،لعلي أجد مفتاح الخيط الذي يدلني على بغيتي ،حينئذ علمت أن هذا الموسم يقام بالجماعة القروية بعمالة الغماصين مكناس (الوسط الشمالي بالمغرب) على بعد 20كلم .
استقليت السيارة بمعية صديق لي صباح يوم الخميس12مارس 2009، وكانت وجهتنا المدينة الإسماعيلية،حيث سنشرع في البحث عن المكان الذي سيشهد موسم سيدي علي بن حمدوش ،بمجرد ما ولجنا مدينة مكناس،استفسرنا أحد أبناء المدينة عن ضالتنا ،ونظرا لشهرة الضريح لم نجد صعوبة كبيرة في التعرف على الطريق المؤدية إليه ، فكل من استفسرناه عن الوجهة التي نريد، يرشدنا إلى الهدف الذي نبحث عنه بدون أدنى مشقة .
محاولة اختراق الشواذ جنسيا لموسم علي بن حمدوش رغم الإجراءات الأمنية المكثفة .
بمجرد اقترابنا من الموسم ،لاحظنا استعدادات أمنية مكثفة،حيث نصب رجال الدرك حوالي ستة حواجز أمنية بمداخل سيدي علي بن حمدوش، للحيلولة دون «تسلل» الشواذ إلى موسم هذا الولي الذي تتزامن احتفالاته مع ما يسمى بعيد المولد النبوي الشريف. وفي الحاجز السادس، يتم توقيف جميع السيارات والحافلات التي تتوجه إلى الموسم للتأكد من هوية الزوار، والتمعن في وجوههم. ولم نسلم بدورنا من هذا الإجراء الروتيني العادي، فبعدما طلب منا أحد رجال الدرك الملكي أوراق السيارة، إلا انه سرعان ما تراجع عن ذلك، بعدما تأمل في ملامحنا من داخل السيارة.
وبالرغم من هذه الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، فقد تقاطر عدد من الشواذ إلى الموسم. ووصل عدد المعتقلين على خلفية شبهة الشذوذ إلى حدود مساء يوم الأربعاء المنصرم إلى 17 شخصا، تم الاحتفاظ بهم رهن الاعتقال بالمدرسة الابتدائية بالجماعة، في انتظار إنجاز محاضر لهم وتقديمهم إلى النيابة العامة بتهمة الشذوذ الجنسي والإخلال بالآداب العامة.
وصلنا إلى عين المكان حوالي الساعة 11 صباحا، وضعنا السيارة في الموقف،أثار انتباهي أطفال في سن التمدرس يتجولون في الطرقات ،فعلمت فيما بعد أن إدارة الدرك اختارت المدرسة الابتدائية بجماعة الغماصين القروية التي يقام الموسم في ترابها، وهي مدرسة ابتدائية وحيدة بالمنطقة، لإقامة مكتب بها يتابع تطور الوضع الأمني بالموسم. ونصبت فيها خيام لإقامة رجال الدرك ومعهم رجال القوات المساعدة.
مشاهداتي في ضريح سيدي علي بن حمدوش.
أول منظر استلفت انتباهنا ونحن نهم بإجراء تحقيق عن هذا الموسم،كلما يممنا وجوهنا يمينا أو شمالا ،ألفينا قطيعا من الماعز و النعاج الهرمة التي تثير الشفقة والرحمة، من شدة هزالها وضعفها، حتى يخيل إليك أن هذه الأغنام توشك على الموت والاحتضار،وبجانب الماعز والنعاج توجد أقفاص للدجاج والديكة يغلب عليها اللون الأسود والأحمر ،وعندما استفسرنا أحد الزائرين من أبناء المنطقة عن الغرض من بيع هذه الحيوانات ،أجابنا على التو بأنها تقدم قربانا للالا عيشة مولة المرجة ،كما سيأتي معنا في الحلقة الموالية .
لكي تصل إلى ضريح سيدي علي بن حمدوش ،لابد أن تجتاز في طريقيك، جملة من الدكاكين التي خصصت لبيع كل أصناف الأعشاب والشموع والحناء وماء الزهر وجلود بعض الزواحف (القنفذ،الثعلب،الضربان،الحرباء) ... ، كما تنتشر بالسويقة المؤدية للضريح أعداد كبيرة من الباعة المتجولين بعضهم يعرض "بروك" سيدي علي بن حمدوش وهي عبارة عن أشياء بسيطة جدا (عقيق أو مفاتيح...)
وأنت تقترب من مدخل الضريح حتى يصادفك طابورا من المتسولين يجلسون جنبا إلى جنب ينتظرن مساعدة الزوار، بعيدا عن الضريح الذي يتكون من بهو كبير ،ومن المفارقات العجيبة التي تدعو للتعجب والإستغراب أن جدران الضريح زينت بآيات قرآنية تنسف الفكر القبوري وتفضح مشروعهم العفن .
عدد غفير من النساء من مختلف الأعمار ومن جميع جهات المملكة (الناضور العيون أكادير فاس مكناس ) يتحلقن حول الضريح للتبرك بكرامات وبركات الولي الصالح من اجل "قضاء الحاجة"وتلبية الطلبات مقابل قربان يقدم في شكل هدية للولي التي تختلف باختلاف الفوارق الطبقية حيت يكتفي الضعفاء بالضوء(قرطاس الشمع).
بين الفينة والأخر يدعو مقدم الضريح عبد الله ورفيقه عبد الحي لكل زائر من زوار ضريح سيدي علي بن حمدوش ،بعدما يناولهما الزائر شيئا من المال مقابل ذلك .
شاب في مقتبل العمر أخذ يطوف بالضريح في الوقت الذي كانت والدته تحمل في يدها قارورة من ماء الزهر وترش فوق قبر الضريح ، وعندما سألناه عن السر في ذلك قال "أنا اسمي رشيد عمري 45سنة من نواحي مدينة سيدي قاسم تنطلب من الله تعالى باش ينفعنا ببركة سيدي علي بن حمدوش ،عندما أكون في شمال المغرب حيث أعمل هنالك في إحدى الشركات،ويحين موعد الموسم ، يقف علي في المنام ويقول لي أنا سيدي علي بن حمدوش خصك تجي لعندي باش نشافيك من مرض الصرع، وفعلا ألبي النداء في أسرع وقت ممكن ".
و حكايات زوار سيدي علي بن حمدوش كثيرة ولا تنتهي ، سيدة أتت إلى الضريح ،وشرعت في البكاء في حالة هستيرية ،بعدم سلمت على الأركان الأربعة للضريح ،ورفعت دعائها للمقبور في جو مهيب يتخلله خشوع وسكون.
تجدر الإشارة إلى أن بعض الزوار ،قد لا يتبنون الفكر القبوري في قرارة أنفسهم ،وإنما الذي استهواهم لزيارة هذا الفضاء الخرافي الشركي مجرد حب الفضول ليس إلا ، امرأة من الناضور 37 سنة تؤكد :( جئت لأول مرة هنا، وهدفي من هذه الزيارة هو رؤية الناس التي تمارس طقوس غريبة أنا في الأصل غير مقتنعة بها).و حسب تصريح لأربعة شبان يقطنون في مدينة مكناس ، ومن بينهم تلاميذ لا زالوا يتابعون دراستهم الثانوية، فإنهم مواظبون على زيارة موسم سيدي علي بن حمدوش كل سنة بحثا عن التسلية والترويح.
حقائق تاريخية عن سيدي علي بن حمدوش .
تذكر المصادر التاريخية أن الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش سليل الشرفاء لمغاريين، فهو سيدي علي بن محمد المدعو حمدوش بن عمران الشريف العلمي العروسي، أحد كبار مشايخ أهل الجذب بالمغرب، أخذ عن الولي الصالح سيدي محمد الملقب بالحفيان، عن والده الولي الشهير سيدي محمد فتحا المدعو بأبي عبيد الشرقي دفين أبي الجعد.
توجد زاويته ومدفنه ببني راشد بين جبال زرهون على بعد عشرون كيلومتر من مدينة مكناس،عاش في القرن السابع عشر من الميلاد وبالضبط في عهد السلطان مولاي إسماعيل المعاصر للويس الرابع عشر، له تلامذة كثيرون من أشهرهم سيدي محمد بن يوسف الحمدوشي، والولي الصالح مولاي أحمد الدغوغي الذي يبعد عن ضريحه بحوالي خمس إلى ستة كيلومترات، وأبو علي الحسن بن مبارك، وسيدي قاسم أوقار، وغيرهم،وتوفي بجبل زرهون عام 1135هـ
السلطان المولى سليمان يصدر مرسوما يبطل فيه المواسم ويمنع من إقامتها
قد يتبادر لذهن القارئ الكريم أن جميع السلاطين المغاربة، كان لهم دور سلبي في التشجيع على تلك المظاهر الخرافية الشركية ،التي تعج بها مختلف الأضرحة والقباب والمواسم ،والحق يقال أن الأمر ليس كذلك ،،إذ أن هؤلاء السلاطين هم أعلم بالله وأجل من أن يعبدوا القبور،التي لا يرضى بها إلا شرار الجهال .
ومما يحسن إيراده في هذا المقام، ما أكده السلطان المولى سليمان لما أصدر ذلك المرسوم التاريخي الذي يقول فيه:
"ولهذا نرثي لغفلتكم أو عدم إحساسكم، ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسكم، فألقوا لأمر الله آذانكم ،وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانكم،وطهروا من دنس البدع إيمانكم، واخلصوا لله إسراركم وإعلانكم .
واعلموا أن الله بمحض فضله أوضح لكم طرق السنة لتسلكوها ،وصرح بذم اللهو والشهوات لتملكوها ،وكلفكم لينظر عملكم ،فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوه ،واعرفوا فضله عليكم وعوه ،واتركوا عنكم بدع المواسم التي أنتم بها متلبسون والبدع التي يزينها أهل الأهواء ويلبسون، وافترقوا أوازعا،وانتزعوا الأديان انتزاعا، بما هو صراح كتابا وسنة وإجماعا، وتسموا فقراء ،وأحدثوا في دين الله ما استوجبوا سقرا، (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) [الكهف :104-103] .
وكل ذلك بدعة شنيعة وفعلة فضيعة ،وشيمة وضيعة ،وسنة مخالفة لأحكام الشريعة ،وتلبس وضلال ،وتدليس شيطاني وخبال ،زينه الشيطان لأوليائه فوقتوا له أوقاتا ،وأنفقوا في سبيل الطاغوت في ذلك دراهم وأقواتا ،وتصدى له أهل البدع من (عيساوة وجلالة) وغيرهم من ذوي البدع والضلالة،والحماقة والجهالة ،وصاروا يرتقبون للهوهم الساعات ، وتتزاحم على حبال الشيطان وعصيه منهم الجماعات .
وكل ذلك حرام ممنوع، الإنفاق فيه إنفاق في غير مشروع....
إلى أن قال...فيجب على من ولاه أمر المسلمين شيئا من السلطان والخلائف،أن يمنعوا هؤلاء الطوائف، من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يدين الله واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم،فإياكم ثم إياكم والبدع ،فإنها تترك مراسم الدين خالية خاوية، والسكوت على المناكر يحيل رياض الشرائع ذابلة ذاوية ....إلى آخر المرسوم."
نقلا عن كتاب علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف والقبورية والمواسم : للأستاذ مصطفى باحو صفحة (116 – فما بعد ).
ختاما أتوقف عند هذا الحد على أمل اللقاء بكم في مقالة قادمة إن شاء الله،سيكون موضوعها تتمة لهذه الحلقة حول بعض الطقوس والخرافات الشركية الغريبة التي يعرفها فضاء (لآلة عائشة مولة المرجة ) .
وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم.

| < السابق | التالي > |
|---|









