جديد منتديات مجالس العلم
أماه
| المقالات - الأخلاق و الآداب |
| Article Index |
|---|
| أماه |
| Page 2 |
| All Pages |
صفحة 1 من 2
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا شبيه ولا مثيل ولا نظير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصاً حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين
أما بعد : فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق التقوى { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }
معاشر المؤمنين :
حديثنا اليوم عن نبع الحنان والرعاية ، وأنموذج الإيثار والعطاء ، إنها الجندي المجهول الذي يسهر الليالي ، يرعى ضعفنـا ويداوي أسقامنا ويشبع جوعنا ويطفئ ظمأنا .
حديثنا اليوم عمن يمنح بلا منة ويعطـي بلا تلكؤ ويضحي دون تردد.
إنها إشراقة النور التي تضيء الظلمة إذا اسودت الدنيا في أعيننا ، وفي حضنها انفراج الهموم إذا انعقدت في وجوهنا ، إنها ملهمة الشعراء عبر كل العصور وفي كل الأزمنة ، والمداد الذي سُطرت به أروع القصائد وأجمل النظم في حبها ، لكن كل قصائد الدنيا لا توفيها شيئاً من حقها بعد أن كلت الأقلام وعجزت الكلمات أن تصوغ معاني البر والوفاء لها .
ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضنها ، وليس فيه مدرسة أكبر من قلبها .العز إذا وقفنا عند قدميها نقبلهما ، والوفاء كل الوفاء في الاشتغال بخدمتها ، إن اشتقنا إليها ديناراً بادلتنا الشوق قنطاراً ، وإن ذكرناها بدعوة صالحة جأرت إلى ربها تدعو لنا ليلاً وناراً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . رواه البخاري ومسلم .
وقبل هذا سطَّر القرآن منقبة عظيمة من مناقب واحد من أولي العزم من الرسل ، عيسى ابن مريم الذي انطقه الله في المهد ليعلن للعالم بره بوالدته بعد توحيد ربه فقال { وَبَراً بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلني جَباراً شَقِياً }.
كان رجل يطوف بالبيت حاملاً أمه يطوف بها , فسأل ابن عمر رضي الله عنهما : هل أديت حقها ؟ فقال : لا، ولا بطلقة واحدة . لا تقر العين حتى تكتحل برؤيتها ولا تهدأ النفس حتى تقبل جبينها، إن غابت بكى البيت وتسرب الحزن إلى أرجائه ، وإن حضرت أضاءت شمعة الحب طاردة ليل العناء ودمع الفراق .
أمَّاه، يا شمعةَ الحبِّ التي طردَتْ ** ليل العناءِ ولم نُبْصِرْ لها لَهَبَا
يكاد يقتلني شوقي الكبيرُ إلى ** سماع صوتِك، صوتاً لحنُه عَذُبَا
لمَّا تنادين باسمي يزدهي حُلُمٌ ** به أرى كلَّ ما ينأى قد اقتربا
يا شمسَ منزلنا، لا زلتِ ساطعةً ** تمزِّقين دُجَى آلامنا إِرَبا
أمَّاه، صبرُكِ في الدنيا غَدَا مَثَلاً** فما رأيناه في دربِ الجراح كَبَا
كذلك الأُمُّ يَلْقى قَلْبُها عَنَتاً ** من الحياة، ولولا الصَّبْرُ لانشعبا
ما الأُمُّ إلاَّ ينابيعُ الحنانِ جرى** معينُ وجدانِها الصافي لمن شَرِبا
ببرِّها تَفْتَح الجنَّاتُ ساحتَها ** وتمنَحُ اللؤلؤَ المكنونَ والذَّهَبا
بابٌ إلى جنَّةِ الفردوسِ يُدْخلنا*طوبى لمن طرق الأبوابَ واحتسبا
يَزكو الثَّرى تحتَ رجليها فلا تَرِبَتْ** يَدَا مُقبِّلِ رجليها، ولا تَرِبَا
إذا كان بر الوالدين عظيم ، فإن بر الأم أعظم من بر الأب، وكلٌّ عظيم، وإذا كان غضب الوالدين شديد فإن غضب الأم أشد من غضب الأب وكلٌّ شديد. لأن الأمّ عانت الحمل أشهراً طويلة ، وعانت آلام الولادة والمخاض ، وأرضعت بالليل والنهار دون كلل أو ملل ، وسهرت إذا سهرنا وتعبت إذا تعبنا وأطعمتنا وسقتنا وحضنتنا وداوت جراحنا وبكت لبكائنا وضحكت لضحكنا ، تعذرنا قبل أن نعتذر وتصفح قبل أن نندم . فهي أحق بالبر من غيرها ، وأولى بالرعاية ممن سواها. وإجابة الدعوة مكتنفة في رضاها .
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى أمداد اليمن سألهم: فيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس بن عامر ، قال : أنت أويس بن عامر ؟قال: نعم ، قال : بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال: ألك والدة ؟ قال: نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن , كان به أثر برص فبرا منه إلا موضع درهم , له والدة هو بار بها , لو أقسم على الله لأبره , فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " , فاستغفر لي , فاستغفر له فقال له عمر : أين تريد؟قال:الكوفة. قال : ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي.
الأم بحر العطاء وحبل الوفاء ،،، كل التوفيق في برَّها ، وكل السعادة في إرضائها ، من أراد رضا الله فليبرها طاعة لله ، ومن طمع بكرامة الله فليكرمها لوجه الله .
بلغ من حرص زين العابدين على بر أمه أن لا يأكل في قصعة واحدة معها ، فسئل عن ذلك ، فقال: أخشى أن تسبق يدي يدها إلى طعام اشتهته أو وقعت عيناها عليه .
حتى لو كانت الأم مشركة فإن الواجب هو برها وصلتها والإحسان إليها { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } . قال أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : "نعم صلي أمَّك" .رواه البخاري .
الأم تضحي براحة جسدها لنرتاح ، وتجود بنور عيونها لنبصر وتعطي من عافيتها لتترجم أحلامنا حقيقة واقعة . يقول وكيع بن الجراح إمام المحدثين في زمانه: قالت أم سفيان لابنها : يا سفيان: اذهب فاطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة ، فاتبعه .
أما بعد : فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق التقوى { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }
معاشر المؤمنين :
حديثنا اليوم عن نبع الحنان والرعاية ، وأنموذج الإيثار والعطاء ، إنها الجندي المجهول الذي يسهر الليالي ، يرعى ضعفنـا ويداوي أسقامنا ويشبع جوعنا ويطفئ ظمأنا .
حديثنا اليوم عمن يمنح بلا منة ويعطـي بلا تلكؤ ويضحي دون تردد.
إنها إشراقة النور التي تضيء الظلمة إذا اسودت الدنيا في أعيننا ، وفي حضنها انفراج الهموم إذا انعقدت في وجوهنا ، إنها ملهمة الشعراء عبر كل العصور وفي كل الأزمنة ، والمداد الذي سُطرت به أروع القصائد وأجمل النظم في حبها ، لكن كل قصائد الدنيا لا توفيها شيئاً من حقها بعد أن كلت الأقلام وعجزت الكلمات أن تصوغ معاني البر والوفاء لها .
ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضنها ، وليس فيه مدرسة أكبر من قلبها .العز إذا وقفنا عند قدميها نقبلهما ، والوفاء كل الوفاء في الاشتغال بخدمتها ، إن اشتقنا إليها ديناراً بادلتنا الشوق قنطاراً ، وإن ذكرناها بدعوة صالحة جأرت إلى ربها تدعو لنا ليلاً وناراً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . رواه البخاري ومسلم .
وقبل هذا سطَّر القرآن منقبة عظيمة من مناقب واحد من أولي العزم من الرسل ، عيسى ابن مريم الذي انطقه الله في المهد ليعلن للعالم بره بوالدته بعد توحيد ربه فقال { وَبَراً بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلني جَباراً شَقِياً }.
كان رجل يطوف بالبيت حاملاً أمه يطوف بها , فسأل ابن عمر رضي الله عنهما : هل أديت حقها ؟ فقال : لا، ولا بطلقة واحدة . لا تقر العين حتى تكتحل برؤيتها ولا تهدأ النفس حتى تقبل جبينها، إن غابت بكى البيت وتسرب الحزن إلى أرجائه ، وإن حضرت أضاءت شمعة الحب طاردة ليل العناء ودمع الفراق .
أمَّاه، يا شمعةَ الحبِّ التي طردَتْ ** ليل العناءِ ولم نُبْصِرْ لها لَهَبَا
يكاد يقتلني شوقي الكبيرُ إلى ** سماع صوتِك، صوتاً لحنُه عَذُبَا
لمَّا تنادين باسمي يزدهي حُلُمٌ ** به أرى كلَّ ما ينأى قد اقتربا
يا شمسَ منزلنا، لا زلتِ ساطعةً ** تمزِّقين دُجَى آلامنا إِرَبا
أمَّاه، صبرُكِ في الدنيا غَدَا مَثَلاً** فما رأيناه في دربِ الجراح كَبَا
كذلك الأُمُّ يَلْقى قَلْبُها عَنَتاً ** من الحياة، ولولا الصَّبْرُ لانشعبا
ما الأُمُّ إلاَّ ينابيعُ الحنانِ جرى** معينُ وجدانِها الصافي لمن شَرِبا
ببرِّها تَفْتَح الجنَّاتُ ساحتَها ** وتمنَحُ اللؤلؤَ المكنونَ والذَّهَبا
بابٌ إلى جنَّةِ الفردوسِ يُدْخلنا*طوبى لمن طرق الأبوابَ واحتسبا
يَزكو الثَّرى تحتَ رجليها فلا تَرِبَتْ** يَدَا مُقبِّلِ رجليها، ولا تَرِبَا
إذا كان بر الوالدين عظيم ، فإن بر الأم أعظم من بر الأب، وكلٌّ عظيم، وإذا كان غضب الوالدين شديد فإن غضب الأم أشد من غضب الأب وكلٌّ شديد. لأن الأمّ عانت الحمل أشهراً طويلة ، وعانت آلام الولادة والمخاض ، وأرضعت بالليل والنهار دون كلل أو ملل ، وسهرت إذا سهرنا وتعبت إذا تعبنا وأطعمتنا وسقتنا وحضنتنا وداوت جراحنا وبكت لبكائنا وضحكت لضحكنا ، تعذرنا قبل أن نعتذر وتصفح قبل أن نندم . فهي أحق بالبر من غيرها ، وأولى بالرعاية ممن سواها. وإجابة الدعوة مكتنفة في رضاها .
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى أمداد اليمن سألهم: فيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس بن عامر ، قال : أنت أويس بن عامر ؟قال: نعم ، قال : بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال: ألك والدة ؟ قال: نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن , كان به أثر برص فبرا منه إلا موضع درهم , له والدة هو بار بها , لو أقسم على الله لأبره , فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " , فاستغفر لي , فاستغفر له فقال له عمر : أين تريد؟قال:الكوفة. قال : ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي.
الأم بحر العطاء وحبل الوفاء ،،، كل التوفيق في برَّها ، وكل السعادة في إرضائها ، من أراد رضا الله فليبرها طاعة لله ، ومن طمع بكرامة الله فليكرمها لوجه الله .
بلغ من حرص زين العابدين على بر أمه أن لا يأكل في قصعة واحدة معها ، فسئل عن ذلك ، فقال: أخشى أن تسبق يدي يدها إلى طعام اشتهته أو وقعت عيناها عليه .
حتى لو كانت الأم مشركة فإن الواجب هو برها وصلتها والإحسان إليها { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } . قال أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : "نعم صلي أمَّك" .رواه البخاري .
الأم تضحي براحة جسدها لنرتاح ، وتجود بنور عيونها لنبصر وتعطي من عافيتها لتترجم أحلامنا حقيقة واقعة . يقول وكيع بن الجراح إمام المحدثين في زمانه: قالت أم سفيان لابنها : يا سفيان: اذهب فاطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة ، فاتبعه .
| < السابق | التالي > |
|---|









