أعلان (Banner )
البحث في الموقع
تحميل
أوقات الصلاة في المغرب

أعلان (Banner )
الرئيسية المقالات الأخلاق و الآداب منزلـة الأخلاق في الإسلام

جديد منتديات مجالس العلم

منزلـة الأخلاق في الإسلام

تقييم المستخدم: / 0
سيئجيد 
المقالات - الأخلاق و الآداب
Article Index
منزلـة الأخلاق في الإسلام
Page 2
All Pages
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّ الإسلام نوّه بالخلق الحسن، ودعا إلى تربيته وتنميته في نفوس المسلمين، وأكّده في غير ما موضع حيث جعل الله تعالى الأخلاق الفاضلة سبب تحصيل الجنّة الموعود بها ونيلها في قوله تعالى: ﴿وَسَارعُوا إلى مَغفرَة من ربّكم وَجنّة عَرضُها السّمَواتُ وَالأرضُ أُعدَّتْ للمُتقين الذينَ يُنفقُون في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالكَاظمين الغَيْظَ وَالعَافينَ عَن النَّاس وَالله يُحبُّ المُحْسنينَ﴾ [آل عمران ١٣٣-١٣٤]،
كما أوجب التخلق بالخلق الحسن وجعل له أثرا طيبا ينعكس على المعاملات بالإيجاب، كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بالتي هيَ أََحْسَنُ، فَإذَا الذي بَيْنَكَ وَبيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنّهُ وَليٌّ حَميمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] كما اعتبر الشرع الخلق من أفضل الأعمال وجعل البرّ فيه، وأثنى على نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظيم﴾(القلم ٤) وبعثه الله تعالى لإكمال هذه الأخلاق في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»(١)، وبيّن صلى الله عليه و سلم أنّ : (البرّ حسن الخلق)(٢)، وأنّ (من أحبّكم إليَّ، وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)(٣)، وأنّ (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)(٤).

هذا، ولمّا أثنى الله تعالى على نبيه بحسن الخلق وبعثه لإتمام مكارم الأخلاق، وكان النبي المثل الأعلى للدعاة في حياتهم الخاصّة والعامة؛ كان الذي ينبغي على الداعية التأسي به صلى الله عليه وسلم، وتجريد المتابعة له صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] واتخاذه صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة هو المطلوب على عموم وأعيان المسلمين، ليس لهم في ذلك وسع ولا خيرة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمن وَلاَ لمُؤْمنَة إذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يكُونَ لَهُمُ الخيَرَةُ من أَمْرهم﴾ [الأحزاب ٣٢] فأمره في حق الدعاة أو كد، لأنّ رسالتهم الدعوة إلى هديه صلى الله عليه وسلم ومنهجه وطريقته، وبعد اقتفاء أثره، وترسم خطاه، والاستضاءة بالهدي النبوي، إذ هو سبيل النجاة من كل شرّ، والفوز بكلّ خير، وقد جعله الله تعالى المبلّغ والسراج والهادي، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النّبيُّ إنّا أَرِسَلْنَاكَ شَاهداً وَمُبَشراً وَنَذيراً، وَدَاعياً إلَى الله بإذْنه وَسرَاجاً مُنيراً﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦] ولا يخفى أنّ الناس يترقبون أفعال الدعاة وسيرتهم، ويرون فيها تطبيقا عمليا حيّا لما يدعون إليه بما علموه وعملوا به بالبيان والقدوة، فإن لم يسلكوا هذا المنهج، وهو منهج الرشد والهداية والمستضاء به في ظلمات الجهل والغواية فقد ظلوا وأظلوا، قال تعالى: ﴿قُلْ إن كُنتُمْ تُحبُونَ اللهَ فَاتّبعُوني يُحْببكُمُ اللهُ وَيَغْفرْ لَكُم ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ﴾ [آل عمران ٣١].

هذا، ومن أولى مهمّات الداعي إلى الله تعالى التأسي بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم في تزكية نفسه إلى درجة الانقياد والخضوع المطلق لله عزّ وجلّ في كلّ مطلوب ومأمور، بأداء العبادات المفروضة والمستحبة، سواء كانت بدنية أو مالية، وختم القرآن تلاوة و تدبرا وتأملا وتفكرا على الأقلّ مرّة كلّ شهر، والإكثار من الاستغفار وذكر الله ليكون جزءا من حياة الداعي ليتصف بالمسارعين بالخيرات وأهل التقوى والصلاح الموصوفين بقوله تعالى: ﴿الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبهمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] فضلا عن إتيان بقية الأعمال الصالحة التي تزكو النفس بها وتتهذب غرائزها وتصفو مداركها، كَبر الوالدين، وصلة الرّحم، وخدمة المستضعف والمسكين، وتفقد حاجات المعوز مع تواضع لهم، وغيرها من أنواع الطاعات، ذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنّث في الغار الليالي ذوات العدد(٥)، يخلو بربّه ويناجيه، وكان بعد مبعثه أتقى الناس وأزكاهم نفسا وأحسنهم أخلاقا وأتقاهم سريرة وأعبدهم لله تعالى.

ثمّ يلي في الأولوية متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في منهجه الأخلاقي والتأسي به فيه، وقد قدّمنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم بشهادة ربّ العالمين، حيث تجلّت فيه سائر نعوت الجمال والجلال، من الإخلاص والأمانة والبرّ والحكمة والحلم والرحمة والرفق والتواضع والصدق والإيثار والوفاء وغيرها، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ منْ أَنفُسكُمْ عَزيزٌ عَلَيْه مَا عَنتُمْ حَريصٌ عَلَيْكُم بالمُؤْمنينَ رَؤُوفٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقرئت: "من أنفَسكم"، بفتح الفاء، ويكون مراده من أفضلكم خلقا، وأشرفكم نسبا، وأكثركم طاعة لله تعالى.

ومن الأخلاق التي ينبغي على الداعي التحلي بها متابعة النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحياء الذي له الأثر البالغ على مسار الدعوة إلى الله تعالى لما يؤدي هذا الخلق الرفيع إلى سلامة الطبع من الأمراض النفسية المفسدة ومن الأحقاد والضغائن المهلكة، فقد (كان عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه)(٦).

ومن أخلاق الداعية إلى الله الانضباط بالخلق الذي وصف الله تعالى جانبا منه بقوله: ﴿فَبمَا رَحْمَة منَ الله لنتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنتَ فَظّاً غَليظَ القَلْب لانفضوا منْ حَوْلكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفرْ لَهُمْ وَشَاورْهُمْ في الأَمْر فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ عَلَى الله إنّ اللهَ يُحبُّ المُتَوَكلينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وفي الحديث: (لم يكن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا)، وكان يقول: (إنّ من خياركم أحسنكم أخلاقا)(٧).

ومن الأخلاق اهتمام الداعي إلى الله بالهدي الظاهري شكلا وهيئة يتناسق الشكل على وجه الجلال والشرف، مع نظافة الثياب والبدن، فقد أخرج البخاري و مسلم من حديث أنس رضي الله عليه أنّه قال: (ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كفِّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحا قط أو -عرفا قط- أطيب من ريح -أو عرف- النّبيّ صلى الله عليه وسلم)(٨).

ومن أصول الأخلاق إيثار الحلم وترك الغضب المذموم الذي يكون حمية أو انتصارا للنفس وغيرها، ممّا لا يكون في ذات الله، وقد وصف الله تعالى الكاظمين الغيظ بأحسن وصف في قوله عزّ وجلّ: ﴿الذينَ يُنفقُونَ في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالكَاظمينَ الغَيْظَ وَالعَافينَ عَن النَّاس وَاللهُ يُحبُّ المُحْسنينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ذلك لأنّ من استطاع قهر نفسه وغلبتها كانت دعوة غيره أسهل وأيسر، قال عليه الصلاة والسلام: (ليس الشديد بالصرعة، إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)(٩).

هذا كلّه فيما يمس حياته الخاصّة، أمّا حرمات الله تعالى فلا ينبغي أن يتهاون فيها أو يتساهل(١٠)، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (ما خيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلاّ أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها)(١١).

هذا، ومن تحلّى بمثل هذه الأخلاق السامية التي تمثل عماد الدعوة في جانبها العملي، المفسّر للجانب البياني أصلح الله به الناس، وعمّ خيره وانحسر شره.

ولا يخفى أنّ الدعوة الراشدة لا تكون مثمرة إلاّ إذا توافقت مع الهدي النبوي، ذلك لأنّ أسلوبه و منهجه في الدعوة أكمل أسلوب وأتمّ منهج، فقد قال تعالى: ﴿قُلْ هَذه سَبيلي أَدْعُو إلَى الله عَلَى بَصيرَة أَنَا وَ مَن اتَّبَعَني، وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا منَ المُشْركينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].


إضافة تعليق


 


جديد تلاوات 1432
الأحد 28 جمادى الثانية 1433 هـ
20 ماي 2012 م

حسب توقيت المملكة المغربية
تسجيل الدخول




Free PageRank Checker