أعلان (Banner )
البحث في الموقع
تحميل
أوقات الصلاة في المغرب

أعلان (Banner )
الرئيسية المقالات الأخلاق و الآداب حق الجار

جديد منتديات مجالس العلم

حق الجار

تقييم المستخدم: / 0
سيئجيد 
المقالات - الأخلاق و الآداب

الخطبة الأولى:
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله و صحبه و من والاه
أما بعد. .

أيها المؤمنون عبادَ الله، إن من نِعم الله تعالى علينا في هذه الشريعة المباركة أنْ َألَّف بين قلوب المؤمنين و جمعَ شتاتَها و لمَّ شَعَثَها، و قد شرَع الله سبحانه وتعالى لتحقيق ذلك شرائعَ، و حَدّ حدوداً، ففرض سبحانه وتعالى على المؤمنين واجبات و حقوقاً لبعضهم على بعض، تُصلح ذات بينهم، و تجمع قلوبَهم، و تؤلف بين صدورهم، فكان من تلك الشرائع حق الجوار.

أيها المؤمنون إن حق الجار على جاره مؤكد بالآيات البينات والأحاديث الواضحة، فهو شريعة محكمة و سنة قائمة قال الله تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراًّ} (1).


ففي الآية الوصية بالجيران كلِّهم قريبِهم وبعيدِهم مسلِمهم وكافرِهم، وقد أكّد النبي صلى الله عليه وسلم حق الجار تأكيداً عظيماً ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر و عائشة رضي الله عنهم قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُورثه}(2). وهذا يدل على تأكيد حق الجار ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن نهاية هذا الحرص وتلك الوصايا من جبريل عليه السلام أن يكون للجار نصيب من الميراث.

أيها المؤمنون إن حقوق الجار كثيرة عديدة وهي في الجملة دائرة على ثلاثة حقوق كبرى: الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم، واحتمال الأذى منهم.

أما الحق الأول فإنه الإحسان إلى الجيران فقد أمر اللهم سبحانه وتعالى بذلك في كتابه فقال سبحانه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (3). وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: {ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره} (4) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام الجار وجعل ذلك من لوازم الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم: {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره(5).

أيها المؤمنون إن من الإحسان إلى الجيران سلامة القلب عليهم، و حب الخير لهم، ففي البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه}(6) وفي هذا تأكيد حق الجار وأن الذي لا يحب لجاره ما يحب لنفسه من الخير فإنه ناقص الإيمان وفي هذا غاية التحذير ومنتهى التنفير عن إضمار السوء للجار قريباً كان أو بعيداً.

أيها المؤمنون إن من الإحسان إلى الجار الحرص على بذل الخير له قليلا ًكان أو كثيراً كما قال الله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }(7) وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: {يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة}}8) فرسنُ الشاة هو حافرها، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (أي لا تحقرن أن تهدي إلى جارتها شيئاً ولو أنها تهدي مالا ينتفع به في الغالب)(9). والمقصود أن يتواصل الخير والود والبر بين الجيران، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك}(10).

و أَوْلى الناس بالإحسان من الجيران أقربُهم منك باباً ففي البخاري من حديث عائشة قالت: {يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال صلى الله عليه وسلم: إلى أقربهما منك باباً}(11).

وأما ثاني الحقوق فهو كف الأذى عنهم، ففي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً: {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره}(12)، و لهما عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن , قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقَه}(13) أي لا يأمن شره وخطره. وفي رواية لمسلم قال صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه}(14). وهذا فيه تعظيم حق الجار و وجوب كَفّ الأذى عنه، وأن إضراره من كبائر الذنوب وعظائم المعاصي وقد عظم الله جل وعلا إلحاق الأذى بالجار و غلَّظ فيه العقوبة ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الذنب أعظم؟ فقال: {أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك , قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك}(15)، وفي مسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم: {لأن يسرق من أهل عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره}(16).

و أما ثالث الحقوق الكبرى فهو احتمال الأذى منهم والصبر على خطئهم والتغافل عن إساءتهم ففي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عز وجل يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة} وذكر في الثلاثة الذين يحبهم {رجل كان له جار سوء يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت} (17).

الخطبة الثانية:
أما بعد. .
أيها المؤمنون إن للجوار في دين الإسلام حقاً عظيماً حتى إن جبريل أعاد في أمر الجار وأبدى تأكيداً لحقه وبياناً لحرمته، فاتقوا الله عباد الله فإن الكرام خيار الناس للجار، وقد قيل:


يلومونني أن بعت بالرخص منزلي *** ولم يعلموا جاراً هناك ينغص
فقلت لهـم: كفوا المـلام فإنما *** بجيرانها تغلو الديار وترخص



أيها المؤمنون إن الجار الذي تجب له تلك الحقوق هو الذي يُعد في العرف جاراً وليس لذلك ضابط من عدد أو غيره فالمرجع في تحديد من هو الجار يعود إلى عرف الناس فكلُّ من عدَّه الناس جاراً لك فهو جار تجب له تلك الحقوق وأكثرهم فيها من كان أقربهم منك باباً.

أيها المؤمنون إن الناظرَ في واقع الناس اليوم يرى كيف أن الدنيا قد استولت على قلوب كثير من الناس فعصفت بكثير من الأخلاق والقيم وأنْست كثيراً من الحقوق والواجبات الشرعية، فتباعدت القلوب وتنافرت النفوس، فعَقَّ الولد أباه، و قطع الأخ أخاه، وهجر الجار جاره، فضاعت الحقوق، وقامت سُوق القطيعة والعقوق إلا من رحم الله، فكم هم الذين أساؤوا إلى جيرانهم فمنعوهم الإحسان وبذلوا لهم القطيعة والأذى، فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا إلى جيرانكم، مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ابذلوا لهم الخير ما استطعتم وردوا عنهم الشر ما ملكتم، تلطفوا إليهم بالهدية والزيارة فإن لم تجدوا خيراً تبذلونه فلا أقل من كف الشر عنهم.

(1) النساء:36 .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب برقم6015 وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 2625.
(3) النساء: 36.
(4) أخرجه مسلم في الإيمان برقم 48.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الأدب برقم 6019 وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 47.
(6) أخرجه مسلم في الإيمان برقم 45.
(7) الطلاق:7.
(8) أخرجه البخاري في الأدب برقم 6017 و أخرجه مسلم في الزكاة برقم 1030.
(9) الفتح 10/445.
(10) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 2625.
(11) أخرجه البخاري في الأدب برقم 6020.
(12) أخرجه البخاري في كتاب الأدب برقم 6018 وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 47.
(13) أخرجه البخاري في الأدب برقم 6016.
(14) أخرجه مسلم في الإيمان برقم 46.
(15) أخرجه البخاري في تفسير القرآن برقم4477 وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 86.
(16) أخرجه أحمد من حديث المقداد بن الأسود برقم 23342.
(17) أخرجه أحمد من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ( رقم 21020 ) .

مجلس الأسئلة الشرعية وجوب نصرة الشعب السوري

إضافة تعليق


 
جديد تلاوات 1432
الخميس 14 ربيع الأول 1433 هـ
9 فبراير 2012 م

حسب توقيت المملكة المغربية
تسجيل الدخول






Free PageRank Checker