أعلان (Banner )
البحث في الموقع
تحميل
أوقات الصلاة في المغرب

أعلان (Banner )
الرئيسية خبر وتعليق حوار يومية التجديد المتعلق بإصلاح الشأن الديني وتحديات العمل الدعوي

جديد منتديات مجالس العلم

حوار يومية التجديد المتعلق بإصلاح الشأن الديني وتحديات العمل الدعوي

السؤال الأول:
ما هي الاشارات التي تعتقدون ان على الحكومة المقبلة تقديمها للشعب المغربي خلال 100 يوم من تعيينها؟ واقصد هنا على الخصوص ما يهم الشأن الديني؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
أرى أن من الرشد المطلوب في تدبير الشأن الديني؛ أن ينبني على اجتناب ثلاث همزات: الإقصاء والاحتواء والإملاء
وهو ما يعني في المقابل: إشراك كل المؤهلين، ومنحهم الحرية في الدعوة والتعبير، وبناء تدبير الشأن الديني على معطيات موضوعية تتوخى الإصلاح والمصلحة الشرعيين
فتفادي سياسة الإقصاء معلم مهم في طريق تدبير الشأن الديني؛ وأعني به إقصاء الفاعل الديني الدعوي الذي يتوفر على شرطين اثنين:
الأول: الأهلية الشرعية والثاني: الالتزام بالثوابت الوطنية التي ينص عليها الدستور وهي الإسلام والملكية والوحدة الترابية
فالمطلوب من الحكومة المنتظرة أن تنفتح وتتعاون مع كل من يتوفر فيه هذان الشرطان وهذا يمكنها من الاستغلال الكامل للطاقات التي يمكن أن ترتقي بالشأن الديني وتفعل سياسة القرب وتلبي حاجة المواطن الفطرية إلى معرفة دينه معرفة صحيحة وافية
كما أن سياسة الاحتواء وفرض النموذج الوحيد النمطي سياسة غير رشيدة لأنها تعني مصادرة الرأي المخالف ومحاولة إذابة كل الآراء والاجتهادات في رأي واحد وتوجه واحد
وهذا من الأخطاء التي وقعت في تدبير الشأن الديني وحملت المسؤولين عنه على احتكار منابر الخطاب الديني؛ كمنبر الجمعة وقناة محمد السادس، وعدم إسناد المهام الدينية بمختلف درجاتها إلا لمن يلتزم تصورا معينا وممارسة محددة لمذهب أو مدرسة علمية معينة، ومحاولة الاحتواء هذه جعلتنا نضخم أمورا ثانوية إذا ما قورنت بحجم التحدي الذي يواجه الخطاب الديني والذي يتمثل بالأساس في سعي جهات خارجية وداخلية نافذة لمسخ الدين وإفراغه من رسالته الإصلاحية وصبغته الشمولية وتقزيم الخطاب الديني لإضعاف التدين في المجتمع
وفي هذا الصدد سعى البعض لفرض قراءة مختزلة ونمطية ومسيسة لآراء ومذاهب الأئمة مالك وأبي الحسن الأشعري والجنيذ رحمهم الله
والواقع أن هؤلاء الأئمة الثلاثة ليسوا على ما ينسبه إليهم كثيرون وليس كل ما ينسب إليهم يصح عنهم وهناك قراءة موضوعية وشرعية لآرائهم ومذاهبهم تخالف في بعض الجوانب الرأي الذي تبناه بعض المسؤولين عن الحقل الديني وأوهموا بأنه القراءة الوحيدة لما كان عليه أولئك الأعلام
فمحاولة الاحتواء وفرض رأي واحد وقراءة واحدة يتنافى مع طبيعة الخطاب الدعوي أو ما ينبغي أن يكون عليه هذا الخطاب من الاستماع لكل الآراء ثم وزنها في ميزان القرآن والسنة وإقرار ما وافقهما ورد ما خالفهما بالحكمة والرفق عملا بقول الله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" معناه أن هذا المسلك في تدبير الخلاف خير من مسالك أخرى كالإقصاء أو الاحتواء
وهو أحسن عاقبة ومآلا
فالآية الكريمة لم تأمر بإقصاء المخالف أو احتوائه ولكن دعت إلى عرض الأقوال المختلفة على ميزان يتفق عليه الجميع ألا وهو القرآن والسنة
وإذا سلكنا هذا المسلك فإنه لن يرفع الخلاف ولكن سيقلص دائرته ولا يضر أن يبقى البعض مخالفا لنا ما دام يحترم الثوابت ولا يتبنى العنف
كما يمكن التخفيف من حدة الخلاف بإشاعة ثقافة التسامح والعفو والتربية على الأخلاق والآداب الإسلامية
ثم إن محاولة الاحتواء تفرز لنا ظاهرة سلبية وهي أحادية الخطاب وقصر الخطاب الديني على نمط معين تظهر عليه آثار التسييس والتحكم مما يفقده مصداقيته وينفر منه كثيرا من المخاطبين به وهذا يجعل المخاطبين يلجؤون إلى أنواع أخرى من الخطاب في الفضاء وفي شبكة المعلومات العالمية وما أكثرها بخلاف ما يقابل محاولة الاحتواء من الاستماع لرأي المخالف واحترامه ما دام في حدود الثوابت الشرعية والوطنية فهذا سوف يؤدي إلى ظهور الخطاب الحق والصواب واضمحلال الخطاب المشتمل على الخطأ أو الانحراف كما قال الله تعالى: "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
والهمزة الثالثة الإملاء وأعني بها أن تؤسس سياسة إدارة الحقل الديني على الاستجابة لأنواع من الإملاء تأتي من الخارج وتملى على المسؤول عن تدبير الشأن الديني بكرة وأصيلا وينبغي علينا أن نتفق في هذا الصدد أن الدراسات الخارجية التي تهتم بالشأن الديني في البلدان الإسلامية تهمها مصلحتها بالدرجة الأولى وتنبني على كثير من الأخطاء في التصور ولا يمكن أن نستبعد عامل المؤامرة لكثرة ما يدل عليها من الأدلة والقرائن التي تؤكد أن دين الأمة مستهدف وأن سياسة الشأن الديني يحاول البعض أن يوجهها توجيها يفرغها من رسالتها ووطنيتها وموضوعيتها
والمطلوب أن تكون سياسة الشأن الديني نابعة من الدوافع الذاتية التي يمكن أن نحصرها فيما يلي:
أولا تلبية رغبة المغاربة في إشباع عاطفتهم الدينية وتغذية الجانب الروحي في حياتهم
ثانيا تحري الحقائق والأحكام الصحيحة لأنه لا يكفي توفير خطاب ديني بل لابد من أن يكون صحيحا سليما من أنواع الانحراف التي طرأت على المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصانا بها
وهذا التحري يتم من خلال الارتباط بالمصدرين المعصومين في التلقي وهما القرآن والسنة والمصدر المعصوم في قواعد الفهم والاستنباط وهم السلف الصالح ومنهم الأئمة الأربعة وعلى رأسهم إمامنا مالك رحم الله الجميع
ثالثا: ربط هذا المسار بعوامل الإقناع التي تنقسم إلى قسمين عامل سلوكي وهو الخلق والأدب والكلمة الطيبة والثاني عامل تقني وهو توظيف التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل الحديثة المتطورة لخدمة هذا الهدف
وإن مما يؤسف له حقا أننا نلاحظ تقصيرا في أداء هذا الواجب ومن الأمثلة على ذلك ما يظهر لنا بالمقارنة بين الإعداد التقني الذي تحاط به بعض فعاليات اللهو والترفيه كالمهرجانات والإعداد الذي تحاط به بعض الفعاليات الدينية كخطبة صلاة العيد مثلا فلا يوفر لهذه الأخيرة ما يجعلها في مستوى الخطاب الذي تحمله بل لوحظ في كثير من المصليات ضعف في الآليات والمعدات وكثرت الشكاوى من هذه الظاهرة في مدن كثيرة
ويمكن أن ألخص المطلوب والمؤمل من الحكومة المغربية المنتظرة أن ترتقي بالخطاب الديني في مجال التعليم والوعظ والدعوة من حيث المضمون ومن حيث الوسائل وأن تقدم خطابا ينافس في شكله ومحتواه ما تعرضه القنوات والمواقع من خطاب قوي ومتماسك ومتكامل وفي الوقت نفسه خطاب يعي حجم التحديات وعلى رأسها الخطابات العلمانية المعادية للتوجه الديني الشمولي

السؤال الثاني:
إلى أي حد تصح الفرضية التي تقول استنادا إلى تجارب عدة دول، أن النسيج المدني الحليف للأحزاب السياسية التي تشارك في السلطة تتأثر سلبا أو إيجابا؟ وهل أنتم كفاعلين دعويين ستتأثرون بسبب مشاركة الإسلاميين في السلطة؟ وهل سينعكس ذلك التأثير على حجم الانتشار في المجتمع؟
الجواب:
الممارسة السياسية والعمل الدعوي يشتركان في كونهما يشكلان وسيلة لتحقيق الإصلاح، ويفترقان في كون كل منهما له آلياته ومنهجيته، كما يفترقان في نوعية ومجال الإصلاح التي يعالجها كل واحد منهما؛ فالعمل الدعوي يستهدف بالأساس عقيدة الإنسان في الغيبيات وأخلاقه وسلوكه في العبادة والمعاملة.
أما العمل السياسي فيهتم بالإنسان من حيث علاقته بالمجتمع والدولة وما بينهما من حقوق وواجبات.
وعبر تاريخ الإسلام كانت السياسة خادمة للدعوة؛ تمهد لها الطريق وتوفر لها الوسائل التي تضمن انتشارها، كما أن السياسة تشكل جزءا من الدين والشريعة.
وعلاقة التضمن والتكامل هذه، من المفروض أن تتعزز في ظل دولة المؤسسات والعصرنة، لكن الأمور أخذت منحى آخر، حيث شاهدنا نوعا من الانفصام بين العمل السياسي والعمل الدعوي، وصار العمل السياسي يحاول أن يحتوي العمل الدعوي ويختزله ويوجهه لخدمة تصور معين، وترتب على هذا قيام سياسة لا تعترف بسلطة الدين والشريعة عليها، بل ترى أنه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة.
وهذا الخطأ في حق الدين ينبغي أن يكون تصحيحه من أولويات الحركة الإسلامية التي تبنت العمل السياسي وجعلته من امتداداتها الدعوية، ومهما كان حجم التحديات والإكراهات التي يفرضها العمل السياسي المعاصر فلا ينبغي أن تقصر الحركة الإسلامية السياسية في علاج الخطأ المذكور.
وفي هذا الطريق معلمان بارزان:
الأول: أن يبرز السياسيون الإسلاميون بأن الدين يتضمن في شريعته أسس وأحكام الحكم الرشيد الذي يرجى منه الإصلاح المنشود، وقد وقفنا على إشارات عملية في ذلك من رئيس الحكومة المكلف حين أكد أن مساعيه لتشكيل الوزارة تتوخى استوزار الأصلح، وأن أعضاء الحزب ملتزمون بقاعدة: العضو لا يطلب منصبا بل يقترح عليه، وقد نص على أن هذا من أدبيات الحزب.
ومن المتوقع أن تزداد هذه الإشارات وضوحا مع الأيام، الشيء الذي سيبرز الرسالة الإصلاحية الكبيرة التي يؤديها الدين في إصلاح السياسة.
المعلم الثاني: ينبغي أن تعمل الحكومة المنتظرة على توفير الدعم الكامل للعمل الدعوي، وأن تسعى لتحريره من الهمزات الثلاث: الإقصاء والاحتواء والإملاء، على نحو ما شرحناه في مداخلة سابقة.
نعم العمل السياسي المعاصر له تأثيرات سلبية على من يريد أن يتشبث بأحكام دينه وأن يكون حرا في تدينه وعمله الدعوي، وهذه هي العلة التي جعلت عددا من العلماء لا يرى مشروعية العمل السياسي بمنهجيته المعاصرة، بينما رأى آخرون أن تلك السلبيات تمثل مفسدة لا بأس من الوقوع فيها قصد دفع مفسدة أكبر أو جلب مصلحة عظمى.
وأيا كان الراجح من هذين الاجتهادين فإن الحركة السياسية الإسلامية تبقى محملة بأمانة لا يجوز التقصير فيها، وهي أمانة تعبيد الطريق وفتح الأبواب وتيسير السبل للعمل الدعوي الذي يمثل الإطار الطبيعي والحر لتحقيق الإصلاح الجذري الكامل الذي يقوم على أساس تقديم الأهم دون ترك المهم، ومراعاة الأولويات دون التفريط في التحسينيات، وبناء الفرد المؤهل لإصلاح المجتمع، وإقامة المجتمع الذي يمكن أن يشكل قاعدة صلبة للدولة العادلة التي تتبنى السياسة الرشيدة بكل مقوماتها من عدل وحكامة ومساواة واحترام لحقوق الإنسان مع أداء حق الله وتحقيق للحريات مع احترام الشرع والقانون، والله تعالى أعلم.

نشر الحوار في العددين2785 و2790 من يومية التجديد

مجلس الأسئلة الشرعية وجوب نصرة الشعب السوري

إضافة تعليق


 


جديد تلاوات 1432
الأحد 28 جمادى الثانية 1433 هـ
20 ماي 2012 م

حسب توقيت المملكة المغربية
تسجيل الدخول




Free PageRank Checker