اضغط على الصورة لتحميل شريط أدوات موقع منزلة المرأة في الإسلام manzilat toolbar


أعلان (Banner )

البحث في الموقع
فتاوى مختارة

السؤال
هل يجوز للرجل أن يخالط الشغالة في البيت، وماذا يحل له منها؟

الجواب :

إذا تزوجها فلها أن تكشف وجهها له وهذا هو الحل، وإلا فلا يحل له منها شيء، هي كالمرأة التي في السوق، يجب عليها أن تحتجب، ويتأكد الحجاب في حقها أكثر من غيرها؛ لأنها في البيت ويسهل الخلوة بها، فإذا كشفت وجهها فإن الشيطان يجعل هذا الوجه وإن كان ليس بذاك يجعله جميلاً ليفتتن بها والعياذ بالله، فيجب على الخادمة أن تحتجب ويجب على أهل البيت أن يأمروها بذلك؛ لأنها امرأة أجنبية. وإذا أرادوا الحل الذي ذكرته فهو سهل، إذا لم يكن لها زوج، يستأذن من الجهات المسئولة أن يتزوجها وتبقى عنده في البيت، لكن أخشى إذا أصبحت زوجة أن تطلب خادمة فيما بعد وهذه مشكلة!!

" اللقاء الشهري " ( 3 )

الرئيسية المقالات المنهاج و الرد على المخالف المساواة بين الرجل والمرأة
المقالات - المنهاج و الرد على المخالف

ليس لأحد من المخلوقات اختيار في وجوده في هذا العالم، والإنسان والحيوان والنبات والجماد في هذا سواء؛ فوجود الكائنات جميعا في هذا الموجود إنما هو بفضل الله، وقد أوجدهم على مقتضى علمه وحكمته وأودع في كل نوع منهم أسرار وبدائع تدل على قدرة المبدع وعلى وحدانيته وعلى علمه بكل شيء وعلى حكمته التامة، ومن تفكر في شأن الإنسان والحيوان علم أن أساس الحياة فيهما قائم على الذكورة والأنوثة، وقد شاركهما في هذا الأساس النبات، وإن خفي في بعض أنواعه، ولعل الجماد يشترك فيه أيضا، ولم لا يكون الجماد خاضعا لهذا القانون؟ ونحن نسمع أن في الكهرباء التي هي نوع منه؛ الموجب والسالب. وهل علينا من حرج لو سميناها المذكر والمؤنث ولو من غير تمييز بينهما، فقد يكون الموجب هو المذكر والسالب هو المؤنث، وقد يكون العكس، وكذلك نسمع أن بين الذرات التي يتكون منها كل شيء نوعا من التأليف والتماسك وربما كان هذا ناشئا عن الذكورة والأنوثة وسواء كان أو لم يكن فالذي أقصد إليه هو أن عالم المخلوقات متوقف على الارتباط والتأليف بين أنواعه سواء سميناها ذكرا وأنثى أو أليفين أو زوجين، وفي القرآن: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات/4].


بعد هذا أستطيع أن أدعي أنه لا غنى للرجل عن المرأة، ولا غنى للمرأة عن الرجل ولا بقاء للنوع الإنساني إلا بهما معا، فكلاهما شريك لصاحبه، وربما كانت الشركة بينهما تجمع كل أنواع الشركة: أعني في الأبدان وفي الأموال وفي الأعمال وفي الذمم. وأظن أن منكر هذه الشركة مكابر أو متجاهل بسبب تشيع أو تعصب، أما الجهالة فلا محل لها هنا لأن ذلك من بداهة العقول، إذن قد علمنا أن حياة النوع الإنساني في الدنيا لا بد فيها من الرجل والمرأة، ولا مانع من أن تكون في الآخرة كذلك، فقد حدثت الكتب السماوية أن حواء كانت شريكة آدم في جنته كما كانت شريكته في دار التكليف والعمل والكد. هذا شيء لا يحتاج إلى بحث ولا تفكير. أما الذي احتاج إليهما فهو وظيفة كل من الرجل والمرأة في هذه الحياة، أنا لا أشك في أن كلا من الرجل والمرأة يحب الحياة ويحب أن يبقى ولا يهلك لكنه رأى أنه لا مفر له من الهلاك ومن الموت فرضي من البقاء ببقاء نوعه بأن يبقى بقاء ضمنيا في ذريته، ولذلك ترى الرجل حريصا على أن يكون له نسل وأولاد، وهي تبذل في هذا السبيل كل ما تملك وتبكي إذا لم تمنح هذه الهبة، وأعتذر عن الجهر بهذا السر النسائي إنها من أجل النسل ترضى بأن تترك بيت أبيها وما كانت فيه من نعيم إلى بيت لا علم لها بما فيه، وقد يكون أحقر من بيت أبيها، وقد تكون بعيدة عن أهلها وأحبابها وجيرانها، ولولا ذلك الدافع الفطري الذي شاءه الله المدبر الحكيم ما اتخذت دارا غير دارها التي درجت وقضت في جنباتها ريعان شبابها ولا عرضت نفسها لحوادث الدهر وتقلب قلوب الأزواج. ولقد قضى الله جلت قدرته وعظمت حكمته أن يكون ميل الرجل إلى المرأة أكثر من ميله إلى أمثاله من الرجال، وأن يكون ميل المرأة إلى الرجل أكثر من ميلها إلى مثيلاتها من النساء.
ومن العجب أن ترى الأنس يتم باختلاف الأنواع، والحب يجري بين الضدين، ولم يقتصر الأمر بين الرجل والمرأة على مجرد الحب بل إن كلا منهما فتنة لصاحبه ولا يسلم من ذلك إلا الشاذة في الفطرة، ويكفيكم قوله تعالى:{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم/21].
هذا هو الذي يمكن أن يقال في الوظيفة الطبيعية. أما الوظائف الأخرى من اكتساب الرزق وجلب القوت وإعداد الطعام وتهيئته وتجهيز الثياب وبناء المسكن وتربية الأطفال وخدمتهم والذود عن النفس والعرض والمال وسواها من شؤون الحياة، فكلها مما نظمته العادات والبيئات، ونص على ما لابد للنص عليه منه الشريعة الإسلامية الغراء الصالحة لكل زمان ولكل مكان، وبينت ما هو خير للناس لو كانوا مؤمنين ومنصفين. بعد هذا أجترئ على أن أعلن كما أبطن: أنه ليس من وظيفة المرأة أن تعمل خارج منزلها لكسب القوت أو لشراء السرابيل والثياب مادام زوجها حيا وقادرا على الكسب أو ذا مال، ومادام أبوها أو أخواها أو نحوهما كذلك إن كانت غير متزوجة أو فقيرة، وليس من وظيفتها أن تكون مهندسة، ولا بناءة، ولا نجارة، ولا حدادة، ولا زراعة، ولا حاصدة، ولا قاضية، ولا محامية، ولا ضابطة في جيش، ولا جندية، ولا شرطية، ولا رئيسة قلم في ديوان، ولا وزيرة في مملكة ما دام في الرجال من يصلح ويكفي لهذه الأعمال، أما عند الضرورات فتباح المحظورات. وإني لأعجب لهؤلاء اللائي يرفعن أصواتهن في هذه الأيام مطالبات بالمساواة بين الرجل والمرأة، وعجبي لهن شديد، ذلك لأنني أتوجس في هذا الطلب شرا وألمح بين خلاله بلاء يلحق النوع الضعيف قبل أن يكون النوع اللطيف. وما أرى مثل هؤلاء الصارخات إلا كمثل الباحث عن حتفه بظلفه أو الجادع مارن أنفه بكفه، وأي عاقلة من المسلمات تسعى بنفسها إلى شقاءها أتريد المرأة أن تكون عاملة في الحياة، وهل شعرت يوما أنها غير عاملة؟!..
أليس لها بيت؟ ألم يكن لها إخوة أو زوج أو أبناء تجاهد في شؤونهم، وما أكثر شؤون هؤلاء وما أحسن المجاهدة في هذا السبيل تحت ظل العروش وداخل الأسوار. ليت أخواتي يعلمن كما علمت حديثا أن الشريعة الإسلامية حافظت على سلامة المرأة المسلمة وعلى كرامتها وعلى راحتها، فكلفت زوجها الإنفاق عليها في كل ضرورات الحياة، وكلفت أقاربها من الرجال أن ينفق عليها منهم الأقرب فالأقرب إذا لم تكن ذات بعل وكانت في حاجة إلى النفقة...
لا لتكون قهرمانة، ولتكون مكرمة لا مهانة، ولتكون محبوبة ومرغوبا فيها، لا بغيضة ولا مرغوبا عنها، ولتكون حصينة لا مبتذلة.
يزعم النساء على أنهن قادرات على عمل كل ما يقوم به الرجال، ويضربن الأمثال لذلك بمن اشتهرت منهن في الأمم وفي العصور الماضية، وكذلك يزعمن أنه إن كان فيهن الخامل والضعيف ففي الرجال أمثال ذلك.
وبسببهم هلكت أسر وخربت بيوت، والمنصفون من الرجال يسلمون لهم الزعم الثاني ولا يسلمون لهم الزعم الأول. فليس في وسع المرأة أن تكافح في الحياة كما يكافح الرجل لأنها لم تخلق لذلك. ولا يستطيع المنصف من النساء أن ينكر أن لكل من الرجل والمرأة مواهب واستعدادات خاصة به، فقد خلقت المرأة لتكون حرثا، ولتكون أما، ولتكون معوانا لزوجها وأولادها على الحياة، وما تطلبه الحياة من عمل في الدائرة التي تدير عملها على مقتضى ناموس الفطرة وسنة الحياة الطيبة القيمة. ولا يشك أحد في أن الاختلاف في المواهب والاستعداد يستلزم الاختلاف في الوظيفة والعمل. إذن لكل من المرأة والرجل عمل خصته الفطرة به، وليس أحد العملين بأقل قدرا من الآخر فبهما الحياة وبدونهما يكون الموت والفناء.
إن الطبيعة تأبى على الرجل أن يكون كالمرأة، وتأبى على المرأة أن تكون كالرجل، فعلام هذا الصياح، وعلام هذا البكاء والعويل، وما الذي تريده المرأة حين ترفع صوتها، وتقول إنها تطلب المساواة بالرجل؟ إنه ليس في مقدورها أن تحول نفسها فتصير رجلا، وليس في مصلحتها أن تطلب إعدادها للكد والكدح في الحياة، ولا أن تطلب تربيتها على الوجه الذي يجعلها إنسانا خارج البيت وفي الشوارع وفي محلات الأعمال وأمكنة الوظائف بدلا من أن تكون إنسانة مكرمة في بيتها، مصونة في عقر دارها، عاملة على إصلاح حال زوجها، وإنبات نسل صالح يتمتع بالحياة، ويهنأ بالقوة واليسار، ويلتذ بنعيم الحرية والعزة. إلا أن المرأة لو فكرت كما يليق بها أن تفكر لرأت أن عدم مساواتها بالرجل في الأعمال الخارجة عن المنزل دليل على حب الرجال لها وتفضيلهم إياها على أنفسهم ولكان هذا مما تفخر به على العانسات في عالمها.
لذلك أنصح لها بأن ترضى بما قدر الله لها، وأن تقنع بما نالته من متاع الحياة الدنيا، وأن تلزم بيتها فتدبر شؤونه كما ينبغي، وتعتني بأولادها وأطفالها، وكفاها بهذا شرفا ونبلا وأنعم به من عمل.

من كتاب "مرآة المساوئ الوقتية" (ص: 511-515).