سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: عما ينبغي أن يفعله المعتكف؟
فأجاب فضيلته بقوله: المعتكف كما أسلفنا يلتزم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل وعبادته، فينبغي أن يكون أكثر همه اشتغاله بالقربات من الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك، ولكن المعتكف أفعاله تنقسم إلى أقسام: قسم مباح، وقسم مشروع ومستحب، وقسم ممنوع.
فأما المشروع: فهو أن يشتغل بطاعة الله وعبادته والتقرب إليه، لأن هذا لب الاعتكاف والمقصود منه، ولذلك قيد بالمساجد.
وقسم آخر وهو القسم الممنوع وهو ما ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج الإنسان من المسجد بلا عذر، أو يبيع، أو يشتري، أو يجامع زوجته، ونحو ذلك من الأفعال التي تبطل الاعتكاف لمنافاتها لمقصوده.
وقسم ثالث جائز مباح، كالتحدث إلى الناس والسؤال عن أحوالهم وغير ذلك مما أباحه الله تعالى للمعتكف، ومنه خروجه لما لابد له منه كخروجه لإحضار الأكل والشرب إذا لم يكن له من يحضرهما، وخروجه إلى قضاء الحاجة من بول وغائط، وكذلك خروجه لأمر مشروع واجب، بل هذا واجب عليه كما لو خرج ليغتسل من الجنابة.
وأما خروجه لأمر مشروع غير واجب فإن اشترطه فلا بأس، وإن لم يشترطه فلا يخرج، وذلك كعيادة المريض وتشييع الجنازة وما أشبههما، فله أن يخرج لهذا إن اشترطه، وإذا لم يشترطه فليس له أن يخرج، ولكن إذا مات له قريب، أو صديق وخاف إن لم يخرج أن يكون هناك قطيعة رحم أو مفسدة، فإنه يخرج ولو بطل اعتكافه، لأن الاعتكاف المستحب لا يلزم المضي فيه.
-----------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمعتكف التنقل في أنحاء المسجد؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمعتكف أن يتنقل في أنحاء المسجد من كل جهة، لعموم قوله تعالى: { وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } وفي للظرفية فتشمل جميع أنحاء المسجد.
-----------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: أنا معتكفة في المسجد الحرام، وكنت أبحث عن أخت لي أحببتها في الله، وكنت أتمنى رؤيتها منذ سنوات، واليوم قدر الله لي أن رأيت أخواتها، وأرادوا أن يذهبوا بي إلى بيتها لرؤيتها، وإذا لم أرها اليوم ربما لا أستطيع رؤيتها بعد ذلك بسهولة، وهي لا تستطيع أن تأتي إلى المسجد بسبب الحيض فأرجو إجابتي الا?ن، وهل يعتبر خروجي من الاعتكاف لرؤيتها ضرورة؟
فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن الاعتكاف سنة، يعني لو أن الإنسان أبطله بدون عذر فلا إثم عليه، فالا?ن اعتكاف العشر الأواخر سنة لا شك فيه، ولكن لو أن الإنسان خرج من المسجد وأبطل الاعتكاف فلا شيء عليه، لأنه سنة، والسنة يجوز للإنسان أن يدعها ولو بلا عذر، لكنه لا ينبغي أن يدعها بلا عذر. وهذه المرأة التي تقول: إنها تحب أن تقابل أختاً لها في الله، ولكن ذلك لا يتيسر لها، إلا إذا خرجت من الاعتكاف، نقول لها: الأفضل أن تبقي في اعتكافك وإن خرجت فلا حرج عليك، ولكن الاعتكاف يبطل؛ لأن الخروج لغير ضرورة في الاعتكاف يبطل الاعتكاف.
------------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز للمعتكف أن يذهب إلى منزله لتناول الطعام والاغتسال؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمعتكف أن يذهب إلى منزله لتناول الطعام إذا لم يكن عنده من يحضر الطعام إليه، فإن كان عنده من يحضر الطعام إليه في المسجد فإنه لا يخرج، لأن المعتكف لا يخرج إلا لأمر لابد له منه.
وأما الاغتسال فإن كان من جنابة وجب عليه أن يخرج، لأنه لابد من الاغتسال، وإن كان عن غير جنابة للتبرد فلا يخرج، لأن هذا أمر له منه بد، وإن كان لإزالة رائحة يشق عليه بقاؤها فله الخروج، فصار الخروج للاغتسال ثلاثة أقسام: واجباً، وجائزاً، وممنوعاً.
--------------------------------------
سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: شخص عليه التزامات لأهله فهل الأفضل له أن يعتكف؟
فأجاب فضيلته بقوله: الاعتكاف سنة وليس بواجب، ومع ذلك إذا كان على الإنسان التزامات لأهله فإن كانت الالتزامات واجبة عليه وجب عليه القيام بها، وكان آثماً بالاعتكاف الذي يحول دونها، وإن كانت غير واجبة فإن قيامه بتلك الالتزامات قد يكون أفضل من الاعتكاف، فهذا عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ قال: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنت قلت ذلك؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صم وأفطر، ونم وقم، فإن لنفسك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا" فكون الإنسان يدع التزاماته ليعتكف قصور منه في العلم، وقصور في الحكمة أيضاً، لأن قيام الإنسان بحاجة أهله أفضل من كونه يعتكف، أما الإنسان المتفرغ فالاعتكاف في حقه مشروع، فإذا كان عليه التزامات في أول العشر ولكنه يفرغ منها في أثنائها، وأراد أن يعتكف البقية فلا بأس، لأنه يدخل في قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }.