السؤال:
إذا حجت المرأة بدون محرم فهل حجها صحيح؟ وهل الصبي المميز يعتبر محرمًا؟ وما الذي يشترط في المحرم؟
الجواب:
حجها صحيح، لكن فعلها وسفرها بدون مَحْرمٍ مُحَرَّمٌ، ومعصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم». أخرجه البخاري.
والصغير الذي لم يبلغ ليس بمحرم؛ لأنه هو نفسه يحتاج إلى ولاية وإلى نظر، ومن كان كذلك فلا يمكن أن يكون ناظرًا أو وليًا لغيره.
والذي يشترط في المحرم أن يكون مسلمًا، ذكرًا، بالغًا، عاقلاً، فإذا لم يكن كذلك فإنه ليس بمحرم.
وهاهنا أمرٌ نأسف له كثيرًا وهو: تهاون بعض النساء في السفر بالطائرة بدون محرم، فإنهن يتهاون بذلك، تجد المرأة تسافر في الطائرة وحدها، وتعليلهم لهذا الأمر يقولون: إن محرمها يشيعها إلى المطار الذي أقلعت منه الطائرة، والمحرم الآخر يستقبلها في المطار الذي تهبط فيه الطائرة، وهي في الطائرة آمنة.
وهذه العلة عليلة في الواقع، فإن محرمها الذي شيعها ليس يدخلها في الطائرة، وإنما يدخلها في صالة الانتظار.
وربما تتأخر الطائرة عن الإقلاع فتبقى هذه المرأة ضائعة.
وربما تطير الطائرة ولا تتمكن من الهبوط في المطار الذي تقصده لسبب من الأسباب، وتهبط في مكان آخر، فتضيع هذه المرأة.
وربما تهبط في المطار الذي قصدته، ولكن لا يأتي محرمها الذي يستقبلها لسبب من الأسباب لمرض، أو نوم، أو حادث في سيارته منعه من الوصول، أو غير ذلك.
وإذا انتهت هذه الموانع كلها ووصلت الطائرة في وقت وصولها، ووجد المحرم الذي يستقبلها، فإنه من الذي يكون إلى جانبها في الطائرة، قد يكون إلى جانبها رجل لا يخشى الله تعالى ولا يرحم عباد الله فيغريها وتغتر به، ويحصل بذلك الفتنة والمحظور كما هو معلوم.
فالواجب على المرأة أن تتقي الله عز وجل، وألا تسافر إلا مع ذي محرم، والواجب أيضًا على أولياء النساء من الرجال الذين جعلهم الله قوامين عليهن أن يتقوا الله عز وجل، وألا يفرطوا في محارمهم، وألا تذهب غيرتهم ودينهم، فإن الإنسان مسئول عن أهله، لأن الله تعالى جعلهم أمانة عنده، فقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم: 6).
إضافة تعليق