السؤال :
تقول السائلة: أنا فتاة مؤمنة بالله، و بوحدانيته مؤدية لطاعاته و أسعى إلى كل من يقربني إليه، إلَّا أنني أعيش في دوامة مستمرة من أمري، أعيش في صراع دائم مع نفسي هذه النفس الأمارة بالسوء التي هي سبب حَيْرتي و عذابي في حياتي و التي لا أجد فيها الطمأنينة أبداً في جميع أعمالي و خاصة العبادة و على رأسها الصلاة، عندما أقوم لتأديتها لا أجد ذلك الخشوع والخضوع المطلوبين فيها وتراودني أفكار شتى تجعلني أقطع القراءة، ولكن أتعوذ من الشيطان وأستغفر الله ثم أكمل، ولا ألبث لحظات إلا وأعود لمثلها، ولا أزال كذلك حتى أنتهي منها وبعدها أشعر بأن صلاتي غير مقبولة، وأن جميع أعمالي غير مقبولة مني.
بكيت كثيراً و استغفرت كثيراً و تبت إلى الله أكثر من مرة، و لكن أجد نفس تقودني إلى المعاصي، فأنا الآن أعيش في عذاب و قلب و حيرة و خوف، أخاف أن ينقضي عمري و أنا على هذه الحالة، أخاف أن تنتهي حياتي و لم أغتنم منها شيئاً، علماً بأنني لم أكن كذلك من قبل، فأرجو من فضيلتكم أن تشيروا عليَّ بما يجب فعله حتى أعود كما كنت سابقاً. وفقكم الله لمايحبه و يرضاه.
الجواب :
أولاً: نسأل الله سبحانه للسائلة أن يوفقها لما فيه رضاه، و أن يصلح قلبها و عملها، و أن يرشدها إلى خير الأمور، و أن يَهَبَها ثباتاً و استقامة و صلاحاً و رشداً، و أن يدلها على الخير الذي فيه المطمأنينة و به السعادة العاجلة و الآجلة.
و نصيحتي أن تكثري أيتها السائلة من قراءة القرآن الكريم بتدبر و تعقل في الأوقات المناسبة، مع مطالعة كتب السنة، و كتب التفسير التي تشغلك؛ مثل رياض الصالحين، و بلوغ المرام، و مثل الوابل الصيب، و تفسير ابن كثير، و البغوي، و ابن جرير، و تفسير الشوكاني، هذه التفاسير مفيدة، حتى تستفيدي و حتى تشغلي الوقت بما ينفعك.
و أمراً آخر هو مجالسة الأخيار من أهل بيتك والأنس بهم من أبٍ و أم و أخوات صالحات تشغلي به بعض الوقت أيضاًَ، و إذا كنت لست ذات زوج أن تحرصي على الزواج و لو أن تخطبيه أنت، تنظرين من أقاربك من هو طيب و صالح؛ من أبناء العم أو أبناء الخال أو غيرهم ممن تعرفين، ثم تطلبين من أبيك أو غيره من أوليائك أن يتوسط في هذا و تقولين: إنه بلغني عنه كذا و بلغني عنه كذا من غير ريبة، بل السؤال عنه التعرف عليه.
فإذا عرفت أنه صالح و أنه جيد قلت لأبيك أو أخيك أو غيره من أوليائك إنك تطلبين فلاناً حتى يتزوجك، و تنصحي بأن لا يتكلف في المهور و لا في الولائم، و يتسامحوا معه في المهر و في الوليمة، كل هذا من أسباب الهدوء و من أسباب الثبات، و من أسباب زوال هذه الوساوس و الأفكار الرديئة.
و إن كنت ذات زوج فالحمد لله و عليك أن تعيشي معه طيباً و أن تعامليه بخير و تعاشريه بالمعروف، و أن تجتهدي في أسباب الألفة معه و المحبة و قضاء الوطر الشرعي، مع العناية بما تقدم، قراءة القرآن الكريم بتدبر، كثرة الذكر و الاستغفار، و التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، و الإكثار في قول: لا حول و لا قوة إلا بالله، و مع المطالعة للكتب النافعة المفيدة، كل هذا من أسباب زوال ما ذكرت من القلق و الوساوس التي تضرك، و أسأل الله لك الهداية و التوفيق و صلاح النية و العمل.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
إضافة تعليق